فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 959

وابتهج الصليبيون باستيلائهم على دمياط بتلك السهولة وفي المقابل، أرتاع المسلمون لسقوطها، وحزن الصالح أيوب حزنًا شديدًا، فعنَّف مماليكه، ووبخَّهم لإهمالهم في الدفاع عنها، وشنق ما يزيد عن خمسين من رجال بني كنانة الذين تركوا مواقعهم الدفاعية وهربوا [1] ، بعد أن استفتى الفقهاء وأفتوا بقتلهم [2] ، والواقع أن فخر الدين يوسف بتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية [3] ، وقد أطنب المقريزي في وصف ما حدث فقال: فلما رأى أهل دمياط رحيل العسكر، خرجوا كإنما يسحبون على وجوههم طول الليل، ولم يبق بالمدينة أحد البتة، وصارت دمياط فارغة من الناس جملة، وفروا إلى أشموم مع العسكر، وهم حفاة عراة جياع فقراء، حيارى بمن معهم من الأطفال والنساء وساروا إلى القاهرة، فنهبهم الناس في الطريق، ولم يبق لهم ما يعيشون به فُعدَّت هذه الفعلة من الأمير فخر الدين من أقبح ما يشنع به وقد كانت دمياط في أيام الملك الكامل، لما نازلها الفرنج، أقل ذخائر وعددًا منها في هذه النوبة، ومع ذلك لم يقدر الفرنج على أخذها إلا بعد سنة، عندما فنى أهلها بالوباء والجوع، وكان فيها هذه المرة أيضًا جماعة من شجعان بني كنانة فلم بغني ذلك شيئًا [4] ... وعندما وصلت العساكر إلى أشموم طناح ومعهم أهل دمياط اشتّد حنق السلطان على الكنانيين، وأمر بشنقهم فقالوا: وما ذنبنا إذا كانت عساكره جميعهم وأمراؤه هربوا وأحرقوا الزرخاناه، فأي شيء نعمل نحن؟ فشنقوا لكونهم خرجوا من المدينة بغير إذن، حتى تسلمها الفرنج، فكانت عدّة من شنق زيادة على خمسين أميرًا من الكنانيين، وكان فيهم أمير حَشيم وله ابن جميل الصورة، فقال أبوه: بالله اشنقوني قبل ابني.

(1) السلوك (1/ 438) .

(2) الوعي بالتاريخ وصناعة التاريخ ص 70.

(3) تاريخ الأيوبيين ص 382.

(4) السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت