فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 959

لما حبسه الملك الصالح إسماعيل عنده، لم يسأله فيه ولا طلبه منه، حتى مات في حبسه، وكان يحب جمع المال، بحيث أنه عاقب عليه أم أخيه الملك العادل، إلى أن أخذ منها مالا عظيمًا وجواهر نفيسة وقتل السلطان الملك الصالح أيوب أخاه الملك العادل، ومن حين قتله ما انتفع بالحياة ولا تهنَّى بها، فنزل به المرض وطرقه الفرنج، وقبض على جميع أمراء الدولة، وأخذ أموالهم وذخائرهم ومات في حبوسه ما ينيف على خمسة آلاف نفس، سوى من قتل وغرق من الأشرفية في البحر، ولم يكن له مع ذلك ميل إلى العلم ولا مطالعة الكتب، إلا أنه كان يجرى على أهل العلم والصلاح المعاليم والجرايات، من غير أن يخالطهم، ولم يخالط غيرهم، لمحبته في العزلة، ورغبته في الانفراد، وملازمته للصمت ومداومته على الوقار والسكون وكان يحب العمارة ويباشر الأبنية بنفسه، وعمر بمصر مالم يعمره أحد من ملوك بني أيوب فأنشأ قلعة الروضة تجاه مدينة فسطاط مصر، وأنفق فيها أموالًا جمة، وهدم كنيسة كانت هناك لليعاقبة من النصارى وأسكن بهذه القلعة ألف مملوك من الترك - وقيل ثمانمائة - وأقام جسرًا من مصر إلى الروضة، يمّر عليه الأمراء وغيرهم إذا جاءوا إلى الخدمة، ولم يكن أحد يمّر على هذا الجسر راكبًا احترامًا للسلطان فجاءت هذه القلعة من أجل مباني الملوك وبني أيضًا على النيل بناحية اللوق [1] ،

(1) أطلق اسم ناحية اللوق في الأصل - ومعنى اللوق الأرض اللينة - على الجهة التي انحسر عنها ماء النيل من ساحل المقس إلى منشأة المهراني بالقاهرة وعرفت تلك الناحية باسم باب اللوق خطط المقريزي (2/ 137 - 138) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت