فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 959

أنا من ضيوفك قد حُسبِتُ وإن من ... شيم الكرام البر بالأضياف [1]

3 -وفاته: قال ابن كثير في وفيات سنة 650هـ وفيها كانت وفاة جمال الدين بن مطروح، وقد كان فاضلًا رئيسًا كَيَّسًا شاعرًا من خيار المتعمَّمين، ثم استنابه الملك الصالح أيوب في وقت على دمشق، فلبس لبُس الجند، ومن شعره في الناصر داود صاحب الكَرَك لما استعاد القدس من الفرنج بعد أن سلمها الملك الكامل قال هذا الشاعر ابن مطروح:

المسجد الأقصى له عادة ... سارت فصارت مثلًا سائرًا

إذا غدا للكفرِ مستوطنا ... أن يبعث الله له ناصرًا

فناصٌر طهره أوّلًا ... وناصر طهَّره آخرًا

ولما عزله الصالح عن النَّيابة أقام خاملًا وكان كثير البَّر بالفقراء والمساكين، وكانت وفاته بمصر [2] وتوفي ليلة الأربعاء مستهل شعبان ودفن بسفح المقطَّم، وأوصى أن يكتب عند رأسه بيت شعر نظمه في مرضه:

أصبحت بقُعرِ حفرتي مُرْتهنا ... لا أملك من دنيايَ إلا كَفَنَا

يا من وسعت عبادَهُ رحَمتُه ... من بعض عبادِكَ المُسيئين أنا [3]

4 -وقال شاعر آخر لم تذكر المصادر اسمه قصيدة في هزيمة الحملة السابعة نقتطف منها الأبيات التالية:

قل للفرنسيس إن كلا ... له من المسلمين شاكر

لأنه محسن إلينا ... يقوده نحونا العساكر

أركبهم أدهما خضما ... ورابح الشر فهو خاسر

ورام بابا همو أمورًا ... فأخلفت ظنه المقادر

وأذهل القوم هول حرب ... تشخص من خوفه النواظر

فإن يعد طالبًا لثأر ... من أرض دمياط فليبادر

فذلك البحر تعرفوه ... والسيف ماض والجيش حاضر

أعاده الله عن قريب ... لمثلها إنه لقادر

بحيث لم يبق للنصارى ... من بعد كسر الصليب جابر

ويستريح المسيح منهم ... من كل علج [4] وكل كافر

(1) الأدب العربي من الانحدار إلى الأزدهار ص 102.

(2) البداية والنهاية (17/ 317) .

(3) شذرات الذهب (7/ 429) .

(4) المقصود بالعلج هنا: الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت