فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 959

خ- توظيف القواعد المقاصدية في الاجتهاد: لم يَضع القرافي - رحمه الله - كتابًا خاصًا بمقاصد الشريعة وأسرارها، بحيث يعّرفها ويذكر فروعها ويفُصَّلُ القول في قواعدها ومباحثها، كما فعل شيخه العز بن عبد السلام، لكنه اتجه إلى توظيف هذه القواعد المقاصدية للاجتهاد، وتعليل الفروع الفقهية، وجزئيات الأحكام ويكون بذلك قد فَعَّلَ من مُهمةَّ هذه القواعد وأعطاها صفة عملية وأخرجها من النظرية إلى التطبيق، خاصة في الفروق عندما قصد إظهار هذه النظرة المصلحية بين القواعد الفقهية التي تظهر عند المقارنة بينها مناسبات الأحكام وعللها، أكثر مما إذا كانت فروعًا جزئية، فإذا كان للشيخ العزّ، فضل السبَّق والتنظيم والتبويب فللقرافي - رحمه الله - شرف الاجتهاد والمواصلة والتفعيل:

وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجبٌ ثنائَي الجميلا

والله يقضي بهبات وافره ... لي وَلَهُ في دَرَجَات الآخرة [1]

س- التمثيل للقاعدة بالفروع الفقهية: على عكس القرافي، يكثر الشيخ عز الدين بن عبد السلام، من التمثيل للقاعدة التي بصَدَدِ دراستها بالفروع الفقهية حتى يقرّرها في ذهن المطالع، ونجد القرافي يكثر من حشد القواعد التي تكون في محل الخلاف بين طرفين متنازعين أو تدعم فرقًا يعتقده أو يدافع عنه، فالعزّ لما مثل لقاعدة رُجحان المصالح والمفاسد ذكر لها 63 مِثالًا ولما مثَّل لقاعدة اجتماع المصالح المجرّدة عن المفاسد ذكر لها 63مثالًا، ولما مثَّل لأنواع الحقوق المتعلقة بالقلوب ذكر لها 29 مثالًا، ولما مثل تساوي المصالح وتعذر جمعها ذكر لها"مثالًا [2] ."

(1) المصدر نفسه ص 76.

(2) قواعد المصلحة والمفسدة عند شهاب الدين القرافي ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت