وأما الأفراح ففي مثل قوله:"ولقاهم نضرة وسرورا" (الإنسان، آية 11) وقوله:"فرحين بما آتاهم الله من فضله" (آل عمران: 170) وفي مثل قوله:"يستبشرون بنعمة من الله وفضل" (آل عمران: 171) وأما الآلآم ففي مثل قوله:"ولهم عذاب أليم" (المائدة: 36) وقوله"ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ" (إبراهيم: 17) وأما الغموم ففي مثل قوله:"كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها" (الحج، آية: 22) ثم شرع بعد ذلك يذكر قواعد في المصالح والمفاسد ويقررها بالشرح ثم يوضحها بالأمثلة الكثيرة المتنوعة ومن أمثلة ذلك ما ذكره في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد فقال: إذا اجتمعت المصالح الأخروية الخالصة، فإن أمكن تحصيلها حصلناها، وإن تعذر تحصيلها حصلنا الأصلح فالأصلح، والأفضل فالأفضل لقوله تعالى:"فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" (الزمر، آية: 17، 18) .
"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم" (الزمر:55) وقوله:"وأمر قومك يأخذوا بأحسنها" (الأعراف، آية: 145) فإذا استوت مع تعذر الجمع تخيرنا، وقد يقرع، وقد يختلف في التساوي، والتفاوت، ولا فرق في ذلك بين المصالح والواجبات والمندوبات، لبيان الأفضل وتقديم الفاضل على المفضول [1] وضرب أمثلة كثيرة نذكر منها مثالًا واحدًا، كتقديم كل فريضة على نوعها من النوافل كتقديم فرائض الطهارات على نوافلها، وفرائض الصلوات على نوافلها، وفرائض الصدقات على نوافلها [2] ، واستمر يذكر أمثلة لتوضيح هذه القاعدة ويفرع عليها فروعًا حتى ذكر ثلاثة وعشرين مثالًا في تقديم الفاضل على المفضول [3] .
(1) العز بن عبد السلام حياته وآثاره ومنهجه في التفسير ص 136.
(2) المصدر نفسه ص 136.
(3) المصدر نفسه ص 136.