فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 959

ج- تكرير بعض الموضوعات في العديد من مؤلفاته، ولعل ذلك من باب التأكيد عليها تستقر في الأذهان، وترسخ حتى في أضعف العقول، وقد يكون هذا نابعًا من دربته في صحبة القرآن الكريم، فأخذ عنه التكرير لما في التكرير من فوائد، كالتأكيد، وزيادة التنبيه، وتجديد العهد بالموضوع الأول إذا طال الكلام وخشي تناسيه [1] ، وها هو الإمام يوضح لنا الغرض من ذلك فيقول: حرصًا على البيان والتقرير في الجنان كما تكررت المواعظ والقصص والأمر والزجر، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، وغير ذلك في القرآن، ولا شك أن في التكرير، والإكثار من التقرير في القلوب ما ليس في الإيجاز والاختصار [2] ولا يترك الإمام فرصة للمعترضين على أسلوبه هذا فيرد عليهم قبل أن يواجهوه بأنه: يظن بعض الجهلة الأغبياء أن الإيجاز والاختصار أولى من الأسهاب والإكتار وهو مخطئ في ظنه لما ذكرنا من التكرير في القرآن، والعادة شاهدة بخطئه في ظنه، وما دلت العادة عليه، وأرشد القرآن إليه أولى مما وقع للأغبياء الجاهلين الذين لا يعرفون عادة الله ولا يفهمون كتاب الله [3] .

(1) مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام ص 52.

(2) قواعد الأحكام (1/ 136) .

(3) مقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت