وكقوله:
سبقتم بإسداءِ الجميل تكرُّمًا ... وما مثلكم فيمن تحدَّث أو حكى
وقد كان ظنَّ أن أسابتكم به ... ولكن بكت قبلى فهيبحَ لى البكا [1]
وله في بُدوَّ أمره:
أرى الكتّاب كلهَّمُ جميعًا ... بأرزاقٍ تعُمّهُم سِنينا
ومالي بينهم رزق كأنيَّ ... خُلقِتُ من الكرام الكاتبينا [2]
وذات يوم سأله الملك العزيز عثمان بن الناصر عن جارية من حظاياه أرسلت إليه زِرَّا من ذهب مُغلَّفٍ أسود، فأنشأ الفاضل يقول:
أهدت لك العنبر في وسطه ... زرُّ من التَّبرِ رقيقُ اللَّحام
فالزَّرُّ في العَنْبَرِ معْناها ... زُرْ هكذا مختفيًا في الظلام [3]
والقاضي الفاضل له من الصدقات الجارية الشيء الكثير منها؛ أنه كان له بمصر [4] ربعُ عظيم يؤجَّر بمبلغ كثير، فلما عزم على الحج ركب ومرّ به ووقف وقال: اللهمَّ إنك تعلم أن هذا الرّبْعَ ليس شيء أحب إليَّ منه، اللهم فأشهد أني وقفته على فكاك الأسرى يقول ابن شهبه في تاريخه وهو إلى يومنا هذا وقف [5] .
(1) البداية والنهاية (16/ 700) .
(2) المصدر نفسه (16/ 701) .
(3) البداية والنهاية (16/ 702) .
(4) شذرات الذهب (6/ 533) الربع: الدار وجمعها رِبَاع انظر مختار الصحاح.
(5) شذرات الذهب (6/ 533) .