وسواء كانت هذه المصلحة عامة أم خاصة، صغيرة أم كبيرة، حفظًا للحق العام والحق الخاص في آن واحد، وحتى إن الإنسان لا يعتبر حرًا في نفسه وأعضائه، فلا يحق له أن يتصرف إلا وفق ما يرضي الله؛ لأن الحق في ذلك مشترك بينه وبين ربه على حد قول الإمام [1] . ومن هنا يمكن القول بأن المصالح متداخلة، فالمحافظة على المصلحة العامة محافظة على مصلحة الأفراد، بحيث يستطيع كل من يتمكن من الانتفاع بها أن ينتفع بها وفقًا للوجوه المعروفة شرعًا، وكذلك القول في المصلحة الخاصة، بها يتحقق صلاح المجتمع تبعًا؛ فحفظ مال اليتيم، - مثلًا - حتى سن الرشد، فيه نفع لليتيم عند رشده إذ يجد ماله كاملًا غير منقوص، وفيه نفع لغيره سواء كان وارثًا أم غير وارث بما يحققه ذلك المال من نفع عام بإقامة مشاريع أو صدقات خاصة أو عامة، ولعل هذا هو معنى قوله تعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا" (النساء، آية: 5) فعدَّ أموال اليتيم كأنها أموال من يرعاها وكذلك في حفظ النفس فإنها مصلحة خاصة، ولكن المحافظة عليها محافظة على النظام العام، وإذا نزلت بالأمة نازلة أو طرأت بعض الطوارئ وجب اعتبار مصالح هذه الأمة كلًا متكاملًا لا كدويلات متفرقة: وطريق المصالح أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أمور الأمة، عند نوازلها ونوائبها إذا التبست عليه المسالك، كما قال ابن عاشور [2] ،
(1) قواعد الأحكام (1/ 111) .
(2) مقاصد الشريعة الإسلامية ص 87 ..