فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 959

"إني رسول من رب العالمين" (الأعراف، آية: 104) وغير ذلك من القول اللًّين الذي أمر به، فلما أصر وأظهر العناد مع تيقنه صدق موسى لقوله"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا"ثم قال لموسى"إني لأظنك يا موسى مسحورًا" (الإسراء، آية: 101) فأجابه بما يقتضيه الحال في الجواب، فقال (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربُّ السموات والأرض بصائر، وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا"(الإسراء، آية: 102) ، أي مُهْلكًا ثم يقول العز: وكذلك جميع الرسل إذا استقرئ أمرهم في بَدء الإرسال وجدت فيه الرفق واللين والشفقة على قومهم، فإذا أصروا وعاندوا أغلظوا لهم حينئذ، لما ركّب الله تعالى في رسله من العقول الوافرة، والأحلام الكاملة"الله أعلم حيث يجعل رسالته" (الأنعام، آية: 124) بخلاف الغبي يلين في مواطن الإغلاظ، ويغلظ في مظان اللين، معتقدًا، أنه مقتد بالرسل في غلظتهم ولينهم، فنعوذ بالله من الجهل بمظان خطابه، ومن تحريف كلامه وتنزيله على غيره مراده [1] ."

(1) العز بن عبد السلام للزحيلي ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت