أ- جهود صلاح الدين في دعوة النصارى: كان خليقًا للإمارة مهيبًا، شجاعًا، حازمًا، مجاهدًا، كثير الغزو عالي الهمة [1] أمضى حياته في جهاد الفرنج والنصارى، ودعوتهم إلى الإسلام فكان خلال لقاءاته بقادتهم ومحادثاته معهم يستغلها في إبراز محاسن الإسلام لهم ودعوتهم إليه، ومن ذلك مثلًا ما فعله صاحب صيدا الإفرنجي حيث قال ابن شداد عن ذلك: ... ولقد رأيته وقد دخل عليه صاحب صيدا بالناصرة فاحترمه وأكرمه وأكل معه الطعام ومع ذلك عرض عليه الإسلام فذكر له طرفًا من محاسنه وحثه عليه [2] ، وكان يستغل علاقاته الحسنة مع بعض قادتهم من أجل التمكين للدعوة ومن ذلك تفاهمه مع صاحب طرابلس الصليبي بأن يوعز الأخير لأتباعه باعتناق الإسلام حيث أدركته المنية قبل إتمام ذلك [3] ولأجل هذا الغرض النبيل كان يتألف كثيرًا من قادتهم بالمال والهدايا طمعًا في إسلامهم وكان نبله وحسن خلقه من أبرز الأسباب التي جعلت الكثير من النصارى في هذه الفترة يغيرون ما علق بأذهانهم عن الإسلام من صورة مشوهة، بل ويعتنق أعداد كبيرة منهم الإسلام ومن ذلك مثلًا ما حدث بعد معركة حطين ومنّه على كثير من أسرى الصليبيين، ورحمته لنسائهم وضعفائهم مما جعل أعداد كبيرة منهم يعتنقون الإسلام [4] ، ولنبله في كثير من المواقع انضمت أعداد كبيرة منهم إلى معسكر المسلمين بعد إسلامهم لتقاتل معه ضد أقوامهم [5] ، بل إن كثيرًا منهم كانوا على نصرانيتهم، ومع ذلك انضموا إليه ضد بني ملتهم [6]
(1) سير أعلام النبلاء (21/ 279) .
(2) النوادر السلطانية ص 66.
(3) الدعوة إلى الإسلام، توماس أرنولد ص 111.
(4) دعوة المسلمين للنصارى (1/ 371) .
(5) الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 74) .
(6) دعوة المسلمين للنصارى (1/ 371) ..