فأي ضرورة تدعوكم إلى اثبات أنواع الإهانة والعذاب في حق رب الأرباب على زعمكم أيها الدواب الذي يفضي من ضعف عقولهم العجب العجاب [1] وفي رد الخزرجي على قسيس طليطلة كان في قوله في صدر رسالته إليه: أما بعد أيها الأعجمي الألكن، الطاعن على كتاب الله جهلًا، ولا يُعرف لخطابه فصلًا، والملتمس له تأويلًا، وأنت لم تؤت من العلم كثيرًا ولا قليلًا [2] واشتد القرطبي في استهزائه وتهكمه في بعض حجج ألوهية المسيح لدى النصارى بقوله: وعلى الجملة فهؤلاء القوم أغبياء جاهلون، وعن التوفيق معزلون، فهم عن المعقولات معرضون وبها مستهزئون، لا يستحيون من خالقهم، ولا يتأدبون مع مالكهم ورازقهم، فسبحان الله عما يقول الجاهلون [3] ولا شك أن استعمال أسلوب التهكم والاستهزاء في السخرية من قبل بعض العلماء المسلمين في جهودهم الدعوية الموجهة إلى النصارى قد يجدي في لفت أنظار البعض منهم إلى ضلال ما هم عليه، وأن ما يقوم عليه اعتقادهم وأساس ديانتهم حقًا محل السخرية والتهكم، فربما يكون ذلك دافعًا لتنفيرهم منه وبحثهم عن الحق ومن ثم قبوله [4] .
(1) الأجوبة الفاخرة ص 58.
(2) مقامع هامات الصلبان ص 127.
(3) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 529) .
(4) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 530) .