فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 959

ح- تجُّدد الصراع مع العادل: لم يكف العادل عن محاولاته لعزل الموصل عن بقية الإمارات الجزرية، ومنع أي تحالف ينشأ بينها وذلك بهدف السيطرة عليها، وقد أثاره ذلك الاتفاق الذي تم بين نور الدين أرسلان شاه الأول وبين ابن عمه قطب الدين محمد صاحب سنجار ونصيبين في المدة الواقعة ما بين (595 - 600هـ/1199 - 1203م) فسعى إلى فصمه، وتمكَّن من استقطاب قطب الدين محمد واتفق معه بأن تكون الخطبة له في بلاده [1] مما أدّى إلى تدهور العلاقات مع الموصل وبدأ نور الدين أرسلان شاه الأول أعماله العسكرية ضد ابن عمه بمهاجمة نصيبين وما كاد يستولي عليها، ويتأهب لدخولها، حتى جاءته الأنباء بقيام مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل بمهاجمة بلاده مستغلًا فرصة غيابه عنها، فاضطر إلى رفع الحصار عن نصيبين وعاد إلى بلاده للدفاع عنها، فلما وصل إلى مدينة بَلَد [2] علم أن كوكبوري عاد إلى إربل وأن ما بلغه من أخبار مبالغ فيها [3] وواجه نور الدين أرسلان الأول في عام 600هـ/1204م تكتلًا عسكريا ضمَّ الأشرف موسى بن العادل الذي عيَّنه والده نائبًا عنه على شمالي الجزيرة، وأخاه الأوحد نجم الدين أيوب صاحب ميافارقين وقطب الدين محمد صاحب سنجار ومظفر الدين كوكيوري صاحب إربل، وصاحب جزيرة ابن عمر، وصاحب كيفا وآمد وادرا، وكان هدف هذا التكتل مساعدة صاحب سنجار [4] ومُني نور الدين أرسلان شاه الأول بهزيمة قاسية أمام الحِلف، وكان لذلك أثر كبير في أضعاف قوته، فلم يَسْعَ إلى استئناف القتال، وجنح إلى السلم، وتقَّرب من العادل، ومن مظاهر هذه السياسة اشتراكه مع قوات العادل في عام 604هـ/1207م في قتال الصليبيين في إمارة طرابلس [5]

(1) المصدر نفسه ص 248 مفرج الكروب (3/ 156) .

(2) بَلَد: مدينة قديمة على دجلة وفوق الموصل.

(3) مفرج الكروب (3/ 153) .

(4) الكامل في التاريخ، تاريخ الأيوبيين ص 248.

(5) مفرج الكروب (3/ 172 - 173) تاريخ الأيوبيين ص 249 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت