وحرص بعض قادتهم كذلك بأن يتعلم موظفوه ومن تحت يده في بعض الأعمال اللغة العربية كما في موظفي الجمارك في عكا والذين قابلهم ابن جبير في زيارته للشام في هذه الفترة [1] ، وأسامة بن منقذ كان يربطه مع بعض فرسان الفرنج نوع من الصداقات، وكان يتعامل معهم وهو لا يجيد لغاتهم مما يدل على أن منهم أعداد تتحدث باللغة العربية [2] . وفي الأندلس كان تأثر النصارى باللغة العربية - لغة المسلمين - أكثر وضوحًا، إذ صارت هي لغة الحياة العامة في المجتمع الأندلسي [3] ، وهكذا فكما أن الشخص لا يتأثير بشيء ويقلده إلا من باب الإعجاب به والاقتناع بقيمته فإن بعض النصارى بتشبههم بالمسلمين في بعض الصفات وتأثرهم بها دليل على الإعجاب بها ونوعًا من الرضا عنها واعترافًا ضمنيًا بقيمة الدين الذي جاء بها وحيث عليها [4] .
(1) رحلة ابن جبير ص 275 - 276.
(2) الاعتبار ص 87 دعوة المسلمين للنصارى (2/ 753) .
(3) المسلمون في تاريخ الحضارة ص 79.
(4) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 754) .