فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 959

ونقض ما كان بينه وبين العادل وكانت للملك الظاهر في عمل ماردين ضيعة يقال لها القرادي أعطاه أياها صاحب ماردين لما أصلح بينه وبين الملك العادل فصارت في يد الملك الظاهر يستغلها، فلما كانت هذه السنة والملك العادل على سنجار أقطعها الملك العادل للملك الصالح محمود الأرتقي - صاحب آمد، فجعل الملك الظاهر ذلك حجة في نقض ما بينه وبين الملك العادل وأحضر فقهاء حلب عنده، وقال: ما تقولون في رجل حلف لرجل يمينًا على أشياء فخان أحد الرجلين في بعض تلك الأشياء، أينحل عقد تلك اليمين ويبطل حكمها، فأظهر لهم صورة الحال، فأفتوه بأن اليمين قد بطلت، ولا يلزمه إذا نقض ما بينه وبينه حنث وأجابهما سلطان سلاجقة الروم وأخوه إلى ذلك [1] وكان الملك الظاهر لديه شك دائم بنوايا عمَّه خاصة بعدما فعله بأخويه الأفضل والعزيز وراسل الحلفاء الخليفة ليشفع لدى العادل بصاحب سنجار وما ذلك إلا لزيادة الضغط على العادل، وعزله سياسيًا [2] وأرسل مظفر الدين إلى العادل يشفع في صاحب سنجار"فلم يقبل، وقال: لا يجوز لي في الشرع تمكين هؤلاء من أخذ أموال بيت المال في الفساد وترك خدمة الأجناد وفي مصلحة الجهاد [3] فكانت حُجته هي المصلحة العامة التي لا يراعيها صاحب سنجار وفساده وإتلافه للأموال العامة، كما اتًّهمه بالتقصير بحقَّ الجيش، وبواجب الجهاد، إنَّها تهمة كبيرة وحُجَّة مسوغة في ذلك الزمان، وكان ردُّ مظفر الدين أن أفسد جماعة من عسكر العادل [4] ، بأن استمالهم بالأموال والوعود بإقطاعات ففسدت نيّاتهم عن مناصحة العادل بالقتال معه، وهذه طريقة للتعامل كانت شائعة جدًا، فمعظم الجند جاهز للاتَّفاق مع من يدفع أكثر [5] "

(1) مفرج الكروب (3/ 195) .

(2) العلاقات الدولية (1/ 280) .

(3) المصدر نفسه (1/ 280) .

(4) زبدة حلب (2/ 630) .

(5) العلاقات الدولية (1/ 281) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت