المدينة. أما الحادثة الأولى فقد وقعت عام 690 هـ حيث هطلت أمطار كثيرة وسالت الأودية وتجمع سيل عظيم في وادي قناة وكون بحيرة كبيرة خلف السد الذي أحدثه بركان عام 654 هـ. وما لبث السيل أن أحدث ثغرة في السد، فاندفع الماء وانساح في المزارع الشمالية والشرقية، وفزع أهل المدينة وخافوا أن ينهار السد فتندفع المياه إلى الدور والمسجد النبوي غير أن الله كتب السلامة آخر الأمر وظل انسياب المياه على مستواه الأول، واتجهت بعض المياه إلى مجرى وادي قناة خلف السد وسارت غربًا إلى مجمع الأسيال واحتوتها الأودية هناك (1) . وأما الحدث الآخر فوقع بعد عامين من حادثة السد، حيث عاود البركان ثورانه عام 692هـ وقذف الحمم في السماء، ولكنه لم يستمر في الثوران سوى ثلاثة أيام حيث خمد وانطفأ، ولم يحدث أي أذى للمدينة، ولم يحدث الذي أحدثه البركان السابق (2) . وفي سنة 695 هـ احتبست الأمطار وقحط الناس، وهبت ريح صفراء مؤذية، فارتفعت الأسعار ارتفاعًا شديدًا أقل الوافدون إلى المدينة، وعانى الناس من ذلك معاناة شديدة (3) واستمر القحط إلى السنة التالية، ثم بعث الله الفرج. وودعت المدينة القرن السابع بهدوء ودعة وسكينة، واستقبلت القرن الثامن بإمارة منصور بن جماز التي ستشهد أحداثًا جديدة مختلفة.
(1) وفاء الوفا 3/ 1074.
(2) عقود الجمان3/ 149.
(3) السابق 3/ 301.