فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 375

تخشى غوائله من رؤسائها (1 ) ) وساعد على تهدئة الخلافات بين السنة والشيعة في المدينة، وأذن للقاضي السني الشيخ سراج الدين عمر بن أحمد بن الخضر في معالجة أمور أهل السنة وإمامتهم والخطبة في المسجد النبوي، وسمح له بالبقاء الدائم في المدينة، وحماه من تهجم الشيعة المتطرفين. وكانت الخلافات قد اشتدت قبل ذلك حتى لم يكن قاض سني يجرؤ على البقاء في المدينة مدة طويلة. وكان سلطان مصر هو الذي يعين القاضي السني ويرسله مع وفد الحجيج فيمكث إلى رجب ويأتي خلفه مع المعتمرين في (الرجبية) ليكمل السنة، وكان القاضي يعاني من مضايقات شديدة وربما حصبه بعضهم وهو على المنبر، وربما آذوه في بيته وهددوه بالقتل. وقد نجح الشيخ سراج الدين بالتعاون مع جماز في استمالة الشيعة، وصاهرهم ولم يعد أحد يتعرض له بالأذى (2) . نجح جماز في ضبط الأمن في المدينة المنورة وحفظها من المغيرين الطامعين سواء بالمصانعة أو بالتأديب والعقوبة، وقد حاول أحد أمراء العربان عام 693 هـ الإغارة على المدينة المنورة ـ وكان شديد الفتك كثير الإغارة على المناطق الأخرى ـ فجهز جماز رجاله وعدد من أشداء المدينة المتطوعين، وسار بهم إليه فالتقاه في منطقة قريبة من المدينة وقتله وقتل عددًا من رجاله فحمد الناس لجماز هذا القتل وانتشر صيته في البلاد (3) وعاشت المدينة المنورة بقية إمارة جماز هادئة آمنة. وفي عام 700 هـ ضعف جسم جماز وأضر بصره وأحس أنه لم يعد قادرًا على إدارة شؤون الإمارة، فتنازل لابنه منصور عن الإمارة، واعتكف في بيته المعروف بدار خزيمة يعيش بقية أيام شيخوخته، ويزجي النصائح لابنه منصور إلى أن توفي عام 704هـ (4) . وقد حدثت في العقد الأخير من إمارته حادثتان طبيعيتان كان لهما أثر في أهل

(1) النجوم الزاهرة 7/ 357.

(2) انظر الدرر الكامنة 3/ 224 ـ 225.

(3) عقود الجمان 3/ 296.

(4) العقد الثمين 3/ 437، والتحفة اللطيفة 2/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت