فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 375

والنفقات للحرم. وفي عام 687 هـ استطاع خصوم المماليك الألداء في اليمن إقناع أبي نمي بالخطبة لهم، فخطب لملكهم المظفر الرسولي. وغضب السلطان قلاوون وأرسل حملة بقيادة مملوكه الجكاجكي وطلب من أمير المدينة أن ينضم إليه لمقاتلة أبي نمي وإعادة الخطبة للمماليك. وجاء الجكاجكي إلى المدينة فخرج جماز معه برجاله رغم مصاهرته لأبي نمي، وخرجت معه أسرته وفيها زوجته خزيمة بنت أبي نمي ووصيفاتها. وعلم أبو نمي بالحملة، فخرج من مكة ولجأ إلى بعض أقاربه في ضواحيها، ودخل جماز مكة، واستولى على دار الإمارة، وأعاد الخطبة للمماليك، وأمر أن تضرب العملة في دار السكة باسمه وباسم السلطان المنصور قلاوون. ولم يكن أبو نمي خصمًا سهلًا، فقد عمل ببراعة على إخراج جماز، إذ راسل الجكاجكي قائد الجيش المملوكي ووعده بتنفيذ كل ما يريده السلطان قلاوون، وبأعطيات له. كما حرض ابنته خزيمة على التخلص من جماز، واستطاعت إحدى وصيفات خزيمة واسمها أم هجرس أن تدس السم في شراب جماز، فاعتل جماز وكاد أن يهلك لولا أن سارع بعضهم لمعالجته. وعلم جماز بالمراسلات التي تجري بين الجكاجكي وبين أبي نمي، وحصل على دليل قاطع بأنه سينقلب عليه، فاشتد الأمر عليه ورأى أنه لا مخلص له من هذه الورطة إلا الرحيل عن مكة، فأمر بالعودة سريعًا إلى المدينة ليكمل علاجه فيها، وقبض على الجكاجكي وأرسله موثوقًا إلى السلطان قلاوون بمصر، فعزله السلطان عن وظيفته وسجنه. أما جماز فقد تعافى من السم بعد مدة، وعاد لإدارة إمارته في المدينة والإهتمام بشؤونها (1) . بنى جماز لنفسه قصرًا على جبل سلع، وجعله قلعة يتحصن بها ويشرف منها على مداخل المدينة، وما لبث أن نقل قصر إمارته إليه (2) وصانع عددًا من القبائل المحيطة بالمدينة والذين ظهرت شوكتهم، ودفع (خفارة لمن

(1) انظر العقد الثمين 1/ 461 ـ 466، وغاية المرام 17 ـ 20.

(2) وفاء الوفا 1/ 424 و 4/ 1236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت