كما استطاع بعض العلماء المجاورين في المدينة المنورة أن يؤثروا في مجريات الحياة العامة ويحدوا من انتشار بعض البدع، ويذكر بعضهم أنه كان في المسجد النبوي عند الروضة جذعة تسمى جزيرة فاطمة، وكانت عالية يتطاول الزائرون ليلمسوها ويتبركوا بها، ويتزاحم الرجال والنساء عليها (( فتقف المرأة للأخرى حتى ترقى على ظهرها وكتفيها لتصل اليها، وربما وقعت المرأة وانكشفت عورتها، وربما وقعتا معا ) ) (1) فاستطاع العالم الفقيه أحمد بن محمد بن علي بن سليم المصري أن يقنع الأمير بقلع تلك الجذعة فاقتلعت. كما استطاع أن يزيل عددًا من البدع الأخرى (2) ونقل بعضهم إلى السلطان بمصر أنه ليس في المدينة من يحسن إقامة المواقيت وربما أخطأوا في توقيت الأيام والصلوات، فأرسل السلطان ثلاثة من الخبراء في المواقيت ليتولوا في الأمر بشكل دائم (3) .
وهكذا مضى معظم العقد الأول من القرن الثامن الهجري والحياة في المدينة المنورة هادئة هانئة، استتب الأمن وتوافرت السلع وتوالت العطاءات من السلطان والأمراء، إلى أن كان عام سبعمائة وتسع للهجرة، قبل أن ينتهي العقد، حيث حدث شرخ في أمن المدينة كاد أن يعيدها إلى أيام الفتن و الحروب المضنية.
(1) التحفة اللطيفة 1/ 241.
(2) السابق نفسه.
(3) التحفة اللطيفة 3/ 458.