فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 375

كان السبب في هذا الشرخ تنافس الإخوة على الإمارة، وسوء تصرف السلطان المملوكي. فرغم أن سلطة السلطان المملوكي على المدينة اسمية أكثر منها فعلية، فقد كان يتدخل في تعيين الأمير، وكان قراره مؤثرًا يلتزم به الأشراف. ولكن المؤسف أن هذا القرار لم يكن يصدر عن روية أو معرفة بالأمور أو سياسة حكيمة، بل كان قرارًا ارتجاليًا في غالب الأحوال، فعندما يقصد أحد الأشراف السلطان ويطلب منه أن يعينه في الإمارة أو يشركه في إمارة أمير موجود، يستجيب له السلطان دون أن يدرس أثر استجابته على الوضع في المدينة، وهل سيتقبله الآخرون بقناعة ورضا؟ أم أنه سيحدث فتنة؟

وهذا ما وقع عام 709هـ في المدينة المنورة. فقد طمع شقيقه مقبل بن جماز ـ وكان مقيما في الشام ـ في إمارة المدينة، ولم يكن قادرًا على انتزاعها من أخيه، ولم يجد حجة يقنع بها السلطان كي يعزله، لذلك اكتفى بطلب المشاركة في الإمارة. قصد السلطان الملك المظفر سلطان المماليك في مصر آنئذ، فاستقبله المظفر وأكرمه واستجاب لطلبه، وأعطاه أمرًا سلطانيًا يشركه فيه بالإمارة مع أخيه منصور بن جماز (1) .

(1) تاريخ ابن خلدون 4/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت