فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 375

توجه مقبل إلى المدينة، وقبل أن يصلها علم أن أخاه منصورًا غائب عنها، وأنه استخلف على إمرة المدينة ابنه كبيش بن منصور فازداد طمعه، ولم يقتنع بما أعطاه السلطان من مشاركة في الإمارة، وقرر أن يستغل الفرصة ويستولي على الإمارة وينفرد بها، فجمع رجاله وأعوانه من ريف المدينة، ووصل الخبر إلى المدينة فاهتم له كبيش، وأمر أن يتأهب الناس للغارة المتوقعة، وألا يبيت رجل قادر على حمل السلاح في بيته، حتى المجاورون والفقراء الذين في الرباطات أمرهم بالخروج والتوجه إلى القلعة وأطراف السور والسهر في الحراسة. (فلحق الناس من ذلك كرب عظيم ولم يسعهم الا الطاعة) (1) استمر هذا (( الاستنفار ) )عدة أيام، ولم يصل مقبل ورجاله، فاطمأن أهل المدينة، وتوقعوا أن يكون قد انصرف عنهم أو أن الخبر الذي وصلهم غير صحيح وعادوا إلى بيوتهم مطمئنين، وبعد ليلة أو ليلتين. (أصبح الأمير مقبل في المدينة قد دخلها هو وجماعته بالليل من خلف قلعتها، وذلك أنهم نصبوا سلمًا استقدموه من الشام قطعًا.. ) (2) . وفوجيء كبيش بالمداهمة فخرج إلى البادية، واستنهض أنصاره ورجع إلى المدينة فقاتل الغزاة، وقتل الأمير مقبل واثنان من أبناء أخيه وعدد من رجاله (3) .

وهكذا شهدت المدينة أيامًا مشحونة بالتوتر انتهت بمعركة دامية بين أفراد الأسرة الواحدة بغى فيها الأخ على أخيه، واقتتل أبناء العائلة الواحدة وقتل ابن الأخ عمه وأبناء عمه (4) .

(1) نصيحة المشاور 75.

(2) السابق 76.

(3) ابن خلدون 4/ 141 ويسميه ابن خلدون (أبو كبيشة) . ولعله تصحيف من النساخ وانظر نصيحة المشاور 249 والسلوك قسم1 ج2 ص84.

(4) السلوك ق1 ج2 ص82. النجوم الزاهرة 8/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت