وعاد الأمير منصور بن جماز إلى إمارته وقد أقلقه ما حدث، لأن السلطان الذي أصدر أمره بإشراك أخيه مقبل في الإمارة يمكن أن يصدر أمرًا آخر لغيره من أفراد الأسرة المتطلعين إلى الإمارة، لذالك ما إن جاءه الخبر بمقتل السلطان المظفر وتولي السلطان الناصر محمد بن قلاوون حتى شد الرحال إلى مصر وزار السلطان لتهنئته بالسلطنة، واستصدر منه مرسومًا بتفرده بالإمارة وإلغاء ما سبق أن حدد له في مرسوم إشراك معه (1) .
كان هذا الحدث بداية لدوامة من الفتن والحروب الصغيرة المتصلة الحلقات في عهد منصور بن جماز، فقد أثار مقتل طفيل بعض أفراد العائلة عليه وأوتر ابنه ماجدًا، ولجأ ماجد إلى بعض الضواحي قرب المدينة المنورة، وكانت لهم إقطاعات فيها، فجعلها مركز إقامته، وبدأ ماجد يعد العدة للثأر من الأمير منصور وإخراجه من المدينة والاستيلاء على الإمارة.
واتصل ماجد بأمير ينبع الذي شايعه وشجعه وأمده ببعض المال والرجال، فاتسعت جبهة الخصومة ضد أمير المدينة.
أخذ ماجد بشن غارات مفاجئة على المدينة المنورة، يحاول فيها النيل من الأمير منصور ورجاله، فيتصدى له رجال الإمارة وتدور معركة صغيرة وسريعة يقع فيها بضع ضحايا ثم يرتد المهاجمون إلى مكامنهم تاركين وراءهم حالة من الفزع والاضطراب، وقد يحمل معهم المغيرون ما تصل إليه أيديهم من سلاح ومؤونة (2) .
(1) انظر السلوك ق1 ج2 ص94.
(2) تاريخ ابن خلدون 1/ 141.