أثرت هذه الفتنة في أمن المدينة وحياتها الهادئة، واضطربت هيبة الإمارة، وظهرت آثار هذه الاضطرابات في اللغط الذي انتشر في المدينة حول غارات ماجد، واستفاد الطامعون والمفسدون من هذا الوضع، فتحركوا ليزيدوا الحالة بلبلة واضطرابًا. حتى إن بعض الشرفاء الناقمين على الأمير منصور أو المتعاطفين مع ماجد أشاعوا أنهم: سوف يغلقون أبواب المسجد النبوي بعد صلاة الصبح على الناس، وينقضون على بيوتهم فينهبونها، وأنهم سوف يقتلون من بالحرم من الناس. فاستعد المجاورون والخدام لذلك، وقام الشيخ علي بن يحيى نور الدين بعد صلاة الصبح وصاح بأعلى صوته: ياأيها الناس الفتنة خامدة، لعن الله مثيرها، وكرر ذلك مرارًا، واستمر يسكن الفتنة وساعده أشياخ مثله في حلمه وعقله حتى سكنت (1) وساعدت حالة الاضطراب هذه على نشر الإشاعات العدائية المتبادلة بين الشيعة والسنة، وراجت حكايات لاتعرف مصادرها الحقيقية حول صدامات وعمليات انتقام متوقعة، وبخاصة بعد أن أشيع أنه لن يحج في هذه السنة أحد من المماليك والقادة لانشغالهم بمواجهة التتار، ولكن ما لبث الخبر أن جاء بأن السلطان الناصر بن محمد بن قلاوون سيحج ومعه عدد كبير من الأمراء، فهدأت الأحوال، وجاء السلطان ومرافقوه إلى المدينة أواخر ذي القعدة 712هـ وفرق الأموال، وسكنت الفتنة بين الشيعة والسنة.
وفي العام التالي 713هـ شارك عدد من أشراف المدينة في الصراع الدائر بين أبناء أبي نمي في مكة، حيث انخرط خمسمائة فارس من أهل المدينة وما حولها في حملة قادها أبو الغيث بن نمي ضد أخويه رميثة وحميضة، وأعانوه على الاستيلاء على مكة (2) .
(1) نصيحة المشاور 197 والتحفة اللطيفة 3/ 267 ـ 268.
(2) العقد الثمين 4/ 406 ـ 407.