وفي هذه السنة كان الشريف محمد بن بركات أمير مكة وكان محل ثقة السلطان المملوكي في مصر أيضًا، ووردت للسلطان شكاوى ضد ضيغم بن خشرم أمير المدينة آنئذ، وتعززت شكوك السلطان فيه عندما رفض التعاون مع أمير الحج المصري بالتحقيق في قضية مقتل قاضي المدينة، فكلف السلطان الشريف محمد بن بركات أمير مكة بالتحقيق في الأمر واتخاذ الإجراءات المناسبة، وجاء الشريف محمد إلى المدينة بقوة كبيرة وخرج ضيغم منها ولم يقابله، فعين الشريف محمد قسيطل بن زهير بن سليمان وكتب للسلطان يستصدر مرسومًا بذلك فأقر السلطان صنيع الشريف محمد وأرسل مرسومًا بإمارة قسيطل (1) .
ومن وقتها صار لأمير مكة سلطة أوسع على إمارة المدينة وأصبح اسمه يذكر في الخطبة بعد اسم السلطان وقبل اسم من يدير شؤون الإمارة في المدينة، وبمعنى آخر أصبحت المدينة تابعة لإمارة مكة، وقد تعززت هذه الثقة بالتدخل في الشؤون المالية واقتطاع نسبة من واردات إمارة المدينة لإمارة مكة، ومحاسبة مسؤولها المالي، فهبط دخل أمير المدينة، وكان هذا أحد المسوغات التي علل بها حسن بن زبيري إقدامه على نهب حاصل المسجد النبوي عام 901هـ (2) .
وعندما شغرت إمارة المدينة بخروج حسن بن زبيري منها عام 901هـ، عين الشريف محمد بن بركات صهره وابن خاله فارس بن شامان الحسيني أميرًا عليها (3) .
(1) انظر إتحاف الورى 4/ 635، والتحفة اللطيفة 2/ 253.
(2) انظر رسائل من تاريخ المدينة 185.
(3) التحفة اللطيفة 3/ 392.