واستخدم الشريف حسن هذه السلطة عندما كثرت الشكاوى على خصم ثابت بن نعير جماز بن هبة بن جماز، الذي انتزع الإمارة من ثابت بالطرق الدبلوماسية سنة (809 - 811هـ) . فقرر الشريف عجلان بن حسين إنهاء إمارة جماز وإعادة ثابت بن نعير إلى الإمارة وكتب بذلك إلى السلطان فرج في القاهرة فجاءه مرسوم بذلك، ولكن الأمير ثابت توفى قبل أن يتم تنفيذ المرسوم فاستدعى الشريف حسن شقيق ثابت عجلان بن نعير وقلده الإمارة في ربيع الأول عام 811هـ (1) .
وكان هذا أول مظهر لارتباط إمارة المدينة بإمارة مكة وخضوعها لنوع من التبعية السياسية.
وقد تكررت هذه الحالة بعد ثمان سنوات في نهاية إمارة غرير بن هيازع على المدينة (815 - 819هـ) فقد عمل الشريف حسن على عزله وكتب للسلطان الملك المؤيد في القاهرة يطلب إصدار مرسوم بإخراجه من الإمارة وإعادة حمية عجلان بن نعير إليها، واستجاب له السلطان فأرسل مرسومًا بذلك وعاد إلى الإمارة في ذي الحجة عام 819هـ (2) .
ولكن هذه السلطة لم تكن مطلقة ولامستمرة، فقد عزل عجلان بسعي من أنصار غريمه خشرم بعد سنتين أي في عام 821هـ، وقبض عليه وسجن في مصر ولم يستطع الشريف حسن أن يفعل شيئًا (3) .
ونستنتج من وقائع الأحداث أيضًا أن نفوذ أمير مكة في تعيين أمير المدينة وعزله كان مرتبطًا بشخصية أمير مكة في نفسه ولم يكن عامًا .. فبعد الحالتين السابقتين لانجد أثرًا لأمير مكة في تعيين أوعزل أمراء المدينة حتى سنة 883هـ.
(1) انظر العقد الثمين 3/ 439.
(2) انظر تاريخ مكة 296.
(3) العقد الثمين3/ 440