فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 375

ولم يسكت أبو نمي على خروج الإمارة من يده فأخذ يعمل بدهاء لاستعادتها وأرسل قائد الجيش المملوكي (الجكاجكي) وأغراه بأموال كثيرة لينحاز إليه، كما دبر مؤامرة استطاعت فيها إحدى وصيفات ابنته خزيمة أن تدس السم في طعام جماز، وقد تأثر جماز بالطعام المسموم وكاد يفقد حياته لولا أن تداركه بعضهم بالعلاج، وعلم بتواطئ الجكاجكي مع أبي نمي وأدرك أنه أصبح في خطر محدق، فكتب للسلطان بأمر الجكاجكي واستدعاه السلطان ليعزله ويعاقبه وعاد جماز إلى المدينة ليتعافى من حمى أصابته، وعاد أبو نمي إلى الإمارة بعد أن أصلح الأمر مع المماليك .. (1) وانتهت حلقة الصراع عند هذا الحد ولم يعد جماز للتدخل في شؤون مكة إلى نهاية إمارته سنة 700هـ. ولا الأمراء من بعده.

وكانت هذه آخر حلقة تجري على هذا النحو، فقد تغير الأمر بعدها تغيرًا كاملًا وأصبح يتراوح بين العلاقات الحسنية وبين التبعية لسلطة أمير مكة وذلك إلى نهاية العهد المملوكي كما أصبحت أخبار هذه العلاقة متباعدة في الغالب.

فمنذ حلقة الصراع التي شارك فيه جماز بن شيحة (666 - 700 هـ) إلى عهد الأمير ثابت بن نعير بن منصور (789 - 805هـ) لانجد في المصادر التي بين أيدينا ذكرًا لعلاقات متميزة، إيجابية كانت أو سلبية، وهذه مدة تزيد على القرن ..

فإذا وصلنا إلى عهد الأمير ثابت وجدنا خبرًا يدل على أنه أقام علاقات متميزة مع أمير مكة الشريف حسن بن عجلان الذي زار المدينة سنة (803هـ) فأحسن ثابت بن نعير استقباله وأظهر له المودة والإكرام، وكان لذلك أثر كبير في نفس الشريف حسن ظهر عندما أسند إليه أمر الإشراف العام على إمارتي ينبع والمدينة ومتابعة أعمال أميريها والأخذ برأيه في التعيين والعزل.

(1) انظر العقد الثمين 1/ 461، نهاية المرام 17 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت