تفاوتت سلطة السلاطين على إمارة المدينة من عهد إلى عهد فكانت في عهد الزنكيين من 520 - 570هـ اسمية خالصة ليس لها أثر فعلي، وكذلك الأمر في عهد الأيوبيين .. ثم تحولت في عهد المماليك إلى سلطة كاملة تصدر مراسيم التعيين والعزل، وتحاسب أمراء المدينة وتسجن من تراه مقصرًا أو مخطئًا، كما تعين كبار الموظفين بدءًا بالمسؤول عن المسجد النبوي ووصولًا إلى القضاة والمحتسبين.
وفي العهد المملوكي تغير الحال وصار للسلطان سلطة مباشرة تتحكم في شؤون الإمارة وصارت تبيعتها له كاملة.
وقد بدأت هذه السلطة عام 665هـ. عندما جاء مالك بن منيف إلى السلطان المملوكي الظاهر بيبرس يشكو من عمه جماز بن شيحة - وكان شريكه في الإمارة بموجب اتفاق الأسرة الحسينية في المدينة - فقد أخرجه جماز من الإمارة - فكتب الظاهر بيبرس إلى جماز يطلب منه أن يعيد مالكًا إلى شراكته في الإمارة وأغراه بربع الأوقاف المخصصة للمسجد النبوي والموجودة في مصر والشام فاستجاب جماز لطلب الظاهر بيبرس وسلم الظاهر بيبرس الأموال لوكيلي جماز ومالك، وأمر بالاستمرار على ذلك في السنوات التالية (1) .
(1) انظر السلوك 1/ 2/421.