النوع الرابع: النميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد، فإن النمَّام يفرِّق بين الناس بكلام يوقع بينهم العداوة والبغضاء ويتسبب في القطيعة وربما أشعل الحرب بينهم، وفرّق بين الرجل وزوجه، والوالد وولده، والأخ وأخيه، وبين العالم وطلابه, وربما فرق بين العامة، وأحدث في المجتمع فتنة وشرًا فهذا من جنس السحر وعمل السحرة؛ لأنهم كما قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] .
فالنمَّام هكذا يفر ق بين الأحباب ويشعل الحرب بين الأصحاب ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «ألا هل أنبئكم ما العضه؟ - يعني السحر- هو النميمة القالة بين الناس» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمّام» فالنميمة تؤثر مثل تأثير عمل السحر، وإن كانت ليست كفرًا ولكنها من كبائر الذنوب.
الرابعة: من أخلاق الساحر التي تؤهله لتعلّم السحر:
1 -عداوة الدين والاستهزاء به وهجر مواضع العبادة إلا للإفساد والتشويش فيها وتدنيس ما أمكن مما هو محترم شرعًا.
2 -الاستعداد التام لارتكاب الفواحش وأنواع المعاصي، والإنغماس الكلي في الفجور والإباحية طاعةً للشياطين إذا كان لا يحصل مقصوده منهم إلا بذلك.
3 -أن يكون مثالًا للقذارة الحسية والمعنوية كما تشهد بذلك أحوال السحرة حتى يوافق الشياطين في طباعها وأخلاقها، ويتحلى بالخضوع التام - دون شرط - لها.
4 -العزلة والانطواء عن الناس إلا في حال القيام بتنفيذ السحر.
5 -الاعتقاد الراسخ بقوة الشيطان وأعوانه ومقدرتهم على ما يريدون والخضوع التام لهم وتنفيذ مطالبهم دون قيد أو شرط.
6 -أن يكون قابلًا للتخلق بالكذب والنفاق والمراوغة والبعد عن التحلي بكل ما هو محمود طبعًا وشرعًا.
7 -أن يكون جَلْدًا عنيدًا لا يتزعزع عن اعتقاده الضالّ مهما واجه من أصناف التعذيب وسبل الموت، وكذلك عند رؤية الشيطان وجنده بصورهم المفزعة.