وأما إن مات على المعاصي فإن غفر الله له فذاك وإلا فقد دلَّت النصوص على أن مَن مات على المعاصي من أهل التوحيد فهم معرضون للوعيد والعذاب، وأنهم قد يدخلون النار ثم إذا طهروا فيها خرجوا بشفاعة النبيين والصالحين، أو رحمة أرحم الراحمين.
فإذا لقيَ العبدُ ربَّه تعالى بشيء من المعاصي فإن لم يعفُ الله عنه، ولم يطهر من رجسه في الدنيا ولا في القبر، فإنه لابد أن يمحص في النار ويعذّب فيها ثم مصيره إلى الجنة، فالعاصي تحت مشيئة الله فإما يُعذَّبه، أو يعفو عنه، ثم يدخل الجنة.
الرابعة عشرة: دلَّ حديث عتبان أنه لا ينبغي أن يُظن السوء بمسلم ظاهره العدالة، ولو ظنَّ بمن هذه حاله سوءًا فإن الواجب ألا يقول فيه ولا يعامله إلاّ بما يقتضيه الشرع؛ فإن الله تعالى عفا للأُمة ما حدّثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل، وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي قال في مالك بن الدخشم إنه منافق! لا تقل هكذا، أليس يشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: نعم. قال: «فإن الله حرّم على النَّار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» .
الخامسة عشرة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «إنّ المبتغي - يعني لوجه الله - لابد أن يكمل وسائل البغية، وإذا أكملها حُرّمت عليه النار تحريمًا مطلقًا، فإذا أتى بالحسنات على الوجه الأكمل، - يعني واجتنب السيئات - وتاب عما ارتكب منها توبة نصوحًا، فإن النار تحرم عليه تحريمًا مطلقًا وإن أتى بشيء ناقص، فإن الابتغاء فيه نقص فيكون تحريم النار عليه فيه نقص لكن يمنعه التوحيد من الخلود فيها» .
السادسة عشرة: كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» ذكر وثناء ودعاء، وهكذا كل الأذكار فإن الدعاء نوعان:
الأول: دعاء ثناء، كقول: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ونحوه من الثناء؛ لأن المثني يطلب ثواب ربه.