وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم أرحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء، لا مكره له» .
الرابعة: الخلق: فإن الله تعالى هو الخلاق العليم فهو خالق كل شيء، أوجد المخلوقات بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة، فخلق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، لا خالق غيره، ولا رب سواه قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102] ، وقال تعالى: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] ، وقال تعالى: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض» .
الثامنة: ذكر العلماء من الفروق بين القدر والقضاء بـ:
1 -أن القدر هو التقدير للشيء قبل قضائه.
2 -وأما القضاء فهو الفراغ من الشيء وفواته.
وقالوا على وجه التقريب للمعنى: إن القدر بمنزلة تقدير الخياط للثوب، فهو قبل أن يفصّله يقدره فيزيد وينقّص، فإذا فصّله قضاه وفرغ منه وفاته التقدير.
فالقدر سابق للقضاء، والقضاء هو تنفيذ القدر وإمضاؤه.
التاسعة: الإيمان بالقدر على درجتين:
الأولى: سبق علمه لكل شيء وكتابته لذلك ومنه أعمال العباد وما يصيرون إليه، فأعمال العباد تجري على ما سبق من علمه.
الثانية: خلقه أفعال العباد ومشيئتها منهم وإرادتها إرادة كونية.
وما وجدت من معاصي العباد تعلقت به مشيئته الكونية ولم تتعلق به محبته الشرعية، وما لم يوجد منها لم تتعلق به مشيئته ولا محبته.
العاشرة: لا حجة للعاصي في القدر على فعل المعاصي، وذلك لأمور: