فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 983

(ويلزمُ المودَعَ) بفتح الدال (حفظُ الوديعةِ في حرز مثلها) عرفًا، لأن الله تعالى قال: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا} ولا يمكن أَداؤُها إلا بحفظِها. وحِرْزُها كحرزِ سَرقَةٍ. (بنفسِهِ، أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده) وخازنِهِ.

(وإن دفعها المودَعُ(لعذرٍ) كمنْ حَضَرَهُ الموتُ، أو أراد سفرًا وليس السفر حفظًا لها، (إلى أجنبيٍّ) ثقةٍ، فتلفتْ، (لم يضمن) لأنه لم يتعد، ولم يفرِّط. وإن لم يكن له عذرٌ حين دفعها إلى الأجنبيِّ ضمن.

(وإن نهاه مالكُها عن إخراجِهِا من الحرْزِ، فأخرجها) المودَعُ منه (لطَرَيَانِ) أي حصول (شيءٍ الغالبُ منه الهلاكُ) كالنهب، والحريق، فتلفت في المحلِّ المنقول إليه (لم يضمن) المودَعُ بنقلها شيئًا إن وضعها في حرز مثلِها أو فوقه.

فإن تعذّر عليه إحرازها بمثل الحرز الأول، فأحرزها في دونهِ، لم يضمنها. (وإن تركها) مع غِشْيانِ ما الغالبُ منهُ الهلاكُ بالمكان الذي هي به (ولم يخرجها، أو أخرجها) منه (لغير خوفٍ،) -ويحرمان [1] - فتلفت بالأمر المخوف أو غيره (ضمِن) .

(فإن قال له) مالكها: (لا تخرجْها ولو خفت عليها، فحصل خوفٌ وأخرجَهَا) خوفًا عليها، (أوْ لا) أي: أو لم يخرجها مع حصول الخوف، فتلفت مع إخراجها أو وتركها، (لم يضمن) لنهي [2] مالِكِها عن إخراجها

(1) أي يحرم كلا الأمرين: تركها بالحرز مع الخوف عليها فيه لحريق ونحوه، وإخراجها منه بدون الأمر المخوف.

(2) في الأصول:"لأن نهي مالكها ... الخ"ولا يستقيم ذلك. فصححناها هكذا. ولأنه إن أخرجها فقد زاد صاحبها خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت