النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يعتقد أنه إذا حصلت له المعرِفَةَ والتحقيق سقط عنه الأمر والنهيُ، أو يعتقد أن العارِفَ المحقّق يجور له التدّين بدين اليهود والنصارى، فلا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة، وأَمثال هؤلاء الطوائف المارقين من الدين، فلا تقبل توبتُهم في الظاهر كالمنافق [1] .
(ولا) تقبل توبة (من تكرّرت ردته) لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} ولأنّ تكرار الردة منه يدل على فساد عقيدتِهِ، وقلَّةِ مبالاتِهِ بالإِسلام؛
(أو سبّ الله) سبحانه و (تعالى) سبًّا صريحًا. يعني أنه لا تقبل توبةُ من سبَّ اللهَ على الأصح، لأن ذنبه عظيمٌ جدًا يدلُّ منه على فسادِ عقيدتِهِ واستخفافِهِ بالله الواحد القهار، (أو) سبَّ (رسولَهُ) أيّ رسولٍ كانَ (أو ملكًا له) يعني أنه لا تقبل توبةُ من سبَّ رسولًا أو مَلَكًَا لله سبحانه وتعالى، أو تَنَقَصَهُ.
ومن أظهر الخير، وأَبْطَنَ الفسق، كزنديقٍ في توبته.
(وكذا) لا تقبل توبة (من قذف نبيًّا) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (أو) قذف (أمّه) كَفَر لما في ذلك من التعرض للقَدْحِ في النبوّة الموجِبِ للكُفْر.
(ويقتلُ حتّى ولو كانَ كافرًا) ملتزمًا (فأسلم) لأن قتلَهُ حدُّ قذفِهِ، فلا يسقِطُ بالتوبة، كقذفِ غيرِهما.
= الحلولية فهم الذين يزعمون أن الله -جل وعلا- حلّ في أشياخهم أو أقطابهم.
(1) النصارى حلولية، وقد قالوا (إن الله هو المسيح بن مريم) ويقبل إسلامهم. ففيما قاله بالنسبة إلى الحلولية فيه نظر، ويحرّر.