سميت بذلك أخذًا من الكَفْرِ، بفتح الكاف، وهو السَّتْرُ، لأنها تغطي الذنب وتستره.
(ولا كفّارةَ في) القتل (العمدِ) المحضِ. (وتجب) الكفارة (فيما دونه) . قال في الإِقناع وشرحه: من قَتَل نفسًا محرّمةً، أو شارك فيها، أو نَفْسَهُ، أو قِنَّهُ، أو مستأمنًا، أو معاهَدًا [1] ، خطأً أو ما جرى مجراه، أو شبهَ عمدٍ، أو قَتَلَ بسببٍ في حياته، أو بعد موته، كحفرِ بئرٍ، ونَصْبِ سكّينٍ، وشهادةِ زورٍ، لا في قتلِ عمدٍ محضٍ، ولا في قتل أسيرٍ حربيٍّ يمكنه أن يأتي به الإِمام، فقتله قبله، ولا في قتل نساء حربِ وذريتهم، ولا في قتل من لم تبلغه الدعوة، إن وُجِدَ كفّارةٌ كاملةٌ في ماله. انتهى. (في مال القاتلِ لنفسٍ محرّمة. ولو) كانَ المقتولُ (جنينًا) كما لو ضربَ بَطْنَ امرأةٍ فألقت جنينًا مَيْتًا، أو حيًّا ثم مات، لأنه قتل نفسًا محرّمة أشبه قتل الآدمي بالمباشرة.
(1) وقال الحسن ومالك: لا تجب الكفارة بقتل كافرٍ، لقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فمفهومه أن لا كفارة في غير المؤمن (مغني 8/ 93) وهذا عندي أولى، لأن آيات الكفارة كلها تتحدث عن قتل المؤمن خاصة. والحكمة أن النفس التي فَوَّتها بقتله الخطأ أو شبهِهِ، كانت مؤمنة تعبد الله وتوحّده، فناسب أن يعتق رقبة مؤمنة، فيطلقها من أسر الرّقّ لتعبد الله تعالى.