فصل [في القصاص في الجروح]
(ويشترط لجواز القصاص في الجروح انتهاؤها) أي أن تنتهي (إلى عظمٍ كجرح العضد، والساعد، والفخذ، والساق، والقدم؛ وكالمُوضِحَة) في الوجه والرأس. قال في شرح المقنع: ولا نعلم في جوازِ القصاص في الموضحة خلافًا. انتهى؛ (والهاشمةِ والمُنَقِّلَةِ والمَأمُومَةِ) [1] قال في المنتهى وشرحه: ولمجروحٍ أعظَمَ منها، أي من الموضحة، كهاشمةٍ ومنقِّلةٍ ومأمومةٍ أن يقتصّ موضحةً، وأن يأخذ ما بين دِيَتِها ودية تلك الشجَّة، فيأخذ في هاشمةٍ خمسًا من الإِبل، وفي منقّلة عشرًا، وفي مأمومة ثمانيًا وعشرين بعيرًا وثلثَ بعير. انتهى.
(وسراية القصاص هَدْرٌ) يعني أنها غيرُ مضمونة، لأن عمر وعليًّا قالا:"من مات من حدٍّ أو قصاص لا دية له: الحقُّ قَتَلَه."رواه سعيد بمعناه، لأنه قَطْعٌ بحق، فكما أنه غير مضمونٍ. فكذلك سرايته، كقَطْعِ السارق. لكن لو قَطَع وليُّ الجناية الجانيَ من غير إذن الإِمام أو نائبِهِ، معَ حرٍّ أو بَرْدٍ، أو بآلَةٍ كالَّةٍ أو مسمومةٍ، ونحوه، فمات بسبب ذلك، لزم المقتصَّ ديةُ النَّفسِ منقوصًا منها دية ذلك العضو الذي وجب له القصاص فيه. فلو وجب له في يدٍ كان عليه نصف الدية، وإن كان في جَفْنٍ كان عليه ثلاثة أرباعها.
(وسرايةُ الجنايةِ مضمونةٌ) ولو بعد أن اندمل جرحٌ واقتَصَّ ثم
(1) هذا من الماتن يوهم جواز القصاص في الهاشمة والمنقلة والمأمومة. وليس كذلك. فكان الأولى للمصنّف أن يقول: بخلاف هاشمة ومنقلة ومأمومة وله أن يقتصّ فيها موضحة ويأخذ ما بين دية تلك الشجة والموضحة (عبد الغني) بتصرف.