فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 983

قيمتُهُ. ولأنها رضيتْ بما سُمِّيَ لها، وتسليمُهُ ممتنع لكونه غير قابلٍ لجعلِهِ صداقًا، فوجب الانتقالُ إلى قيمتِهِ يومَ العقدِ، لأنها بدلُه، ولا تَسْتَحِقُّ مهرَ المثلِ، لعدم رضاها بِهِ.

وإن أصدقها مثليًّا، فخرجَ مغصوبًا، فلها مثله.

(و) إن أصدقَها (عصيرًا فبان خمرًا صحَّ) العقد، (ولها مثلُ العصير) لأنه من ذواتِ الأمثال. والمثل أقرب إليه من القيمة، ولهذا، يُضْمَنُ به في الإتلاف، وكما لو أصدقها خلاًّ فبان خمرًا، فإن لها مثلَ الخلّ.

(وللأب تزويجُ بنتِهِ مطلقًا) بكرًا كانت أو ثيّبًا (بدون صداقِ مثلِهِا) ولو كبيرةً، (وإن كرهت) ذلك. نصّ عليه. وبه قال أبو حنيفةَ ومالكٌ.

وقال الشافعي: ليس له ذلك.

ولنا أن سعيد بن المسيب زوج ابنَتَهُ بدرهمين [1] ، وهو من أشرافِ قريشٍ شرفًا وعلمًا ودينًا. ومن المعلوم أنه لم يكنْ مهرَ مثلِها. ولأنه ليس المقصودُ من النكاحِ العوضُ، وإنما المقصودُ السَّكَنُ والازدواجُ ووضعُ المرأة في منصبٍ عند من يكفيها ويصونُها ويحسِنُ عشرتها. والظاهر من الأب مع قيام شفقتِهِ وبلوغ نظرِهِ أنه لا ينقُصها من صداقِها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح.

(1) وكان قد خطبها الوليد بن عبد الملك لابنه، فأبى سعيد، وزوجُها لكثير بن أبي وداعة، -وهو أحد طلبته، وكان فقيرا- على درهمين. ولذلك قصة طريفة تذكرها كتب التاريخ والأدب، انظر مثلا (البداية والنهاية 9/ 100) وقصته ليست حجة في المسألة، ولكن تذكر للاستئناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت