(ومن مَلَكَ) أمةً (حاملًا) من غيرِه (فوطئها) قبل وضعِها (حَرُمَ) عليه (بيعُ ذلك الولد،) ولم يصحَّ، (ويلزم عتقُهُ) نصًّا. قال أحمد رضي الله تعالى عنه، فيمن اشترى جاريةً حاملًا من غيرِه، فوطئها قبلَ وضعِها: فإنّ الولَد لا يلحق بالمشتري، ولا يبيعه، لكن يُعْتِقُه، لأنه قَدْ شَرِكَ فيه، لأنّ الماء يزيدُ في الولد. نقله صالحٌ وغيره.
وإن أصابها في ملك غيرِهِ بِنكاحٍ أو شُبْهةٍ لا بزنًا، ثم مَلَكَها حاملًا عَتَقَ الحملُ، ولم تَصرْ أُمَّ ولدٍ. نص عليه.
(ومن قالَ لأَمَتِهِ: أنتِ أمُّ وَلَدي، أو: يَدُكِ أمُّ وَلَدي، صارتْ أُمَّ ولدٍ) لأنه إذا أقرّ أن جزءًا منها مُسْتَوْلَدٌ سَرَى إقراره بالاستيلادِ إلى جميعِها، كما لو قال لعبده: يَدُكَ حُرَّةٌ، فإن العتق يسري إلى جميعه.
(وكذا) الحكمُ (لو قال لابنها) أي ابن أمته: (أنتَ ابني، أو) قال له: (يدكَ ابني) ذكر ذلك في الانتصار. (وَيثْبُتُ النَّسَبُ. فإن ماتَ) القائل (ولم يبيِّن هل حَمَلَتْ به في ملكِهِ أو) حملتْ به في (غيره) أي غير ملكه (لم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ له إلا بقرينةٍ) .
(ولا يَبْطُل الإِيلاد بحالٍ، ولو بِقَتْلِهَا) أي أمِّ الولد (لسيِّدها) .
(وَوَلدُها) أي وحكمُ ولدِها [1] (الحادثِ بعدِ إيلادِها) أي بعد أن صارت أم ولدٍ (كهي) سواء أتت به من نكاحٍ أو شبهةٍ أو زنًا، وسواءٌ عتقت بموت سيِّدها، أو ماتتْ قبلَ سيّدها. ويجوزُ فيه من التصرفاتِ كلُّ ما يجوزُ في أمِّ الولدِ. ويمتنع فيه من التصرُّفاتِ كلُّ ما يمتَنِعُ في أمِّ
(1) ولد المملوكة من سيّدها حرٌّ على كل حالٍ تبعًا للسيّد. فإذا ولدته صارت أم ولدٍ لسيدها تعتق بعد موت سيدها. أما ولد المملوكة من غير سيدها فهو مملوك لسيدها، ولو كانت ولدته من زواجها بعبدِ أو حرّ، ما لم يشترط في عقد الزواج أنه حرّ. ثم الولد المملوك إن ولدته قبل أن تكونَ أم ولد فهو قنٌّ لا يتبعها في العتق بعد موت سيدها. أما ما ولدته بَعْدَ أن أصبحت أم ولد فهو الذي يتحدث عنه المؤلف والشارح.