الاختيار (بحبسٍ، ثم تعزيرٍ) لأنَّ الاختيار حقٌّ عليه، فأُلزِمَ بالخروجِ منه إن امتنع، كسائر الحقوق.
(وعليه نفقتهن) أي نفقة جميعِهِنَّ (إلى أنْ يختارَ) لأنَّ نفقةَ زوجاتِهِ واجبة عليهِ، وقبلَ الاختيارِ لم تتعيَّنْ زوجاتُهُ من غيرِهِنَّ بتفريطه، فيلزمه نفقتهنّ جميعًا، لأنه ليست إحداهنَّ أولى بالنفقة من الأخرى.
(ويكفىٍ في الاختيارِ) أن يقولَ: (أمسكتُ هؤلاءِ وتركتُ هؤلاءِ) أو اخترت هذه لفسخٍ, أو: إمساكٍ، أو: أبقيتُ هذه وباعدت هذه. (ويحصل الاختيار بالوطء فإن وطئ الكلَّ) قبل التعيينِ بالقولِ (تعيَّنَ الأوَّلُ) أي الموطوءاتُ أوّلًا للِإمساك، وتعيّنتِ الموطوءة بعد أربعٍ، وما بعدها، للترك.
(ويحصل) الاختيار (بالطلاقِ) لا بالظهارِ والإِيلاءِ (فمن طلّقها فهي مختارَةٌ) لأن الطلاقَ لا يكونُ إلا في زوجةٍ.
(وإن أسلم الحرُّ وتحتَه) زوجات (إماءٌ) أكثرُ من أربعٍ (فأسلَمْنَ) معه، أو كنّ مدخولًا بهنَّ أو خلا بهنّ فأسلمْنَ (في العدّةِ) لأن إسلامهن في العدّةِ كإسلامِهِنَّ مَعَهُ سواءٌ كان إسلامُهُنّ قبله أو بعده، لأن العدةَ حيثُ وجبت لا تُشْتَرَط المعية في الإِسلام (اختارَ ما يُعِفُّه) منهن (إن جازَ له نكاحهن) أي نكاح الإِماء (وقتَ اجتماعِ إسلامِهِ بِإسلامِهِنَّ) بأن كان حيئنذ عادمًا للطولِ خائفًا للعَنَت.
(وإن لم يجزْ) له نكاحُ واحدةٍ منهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن (فَسَد نكاحُهُنَّ) لأنهم لو كانوا جميعًا مسلمينَ لم يجز ابتداءُ نكاحُ واحدةٍ منهنَّ فكذلك استدامَتُهُ.
(وإن ارتدّ أحدُ الزوجَيْنِ، أو هُمَا) أي الزوجان (معًا، قبل الدخول، انفَسَخَ النكاحُ) في قول عامَّةِ أهلِ العلم لقوله تعالى: وَلَا