موضع لا يمكن القصاص فيه، فكانتْ إحدى مُوجبَي العمْدِ لذلك.
(وعفوه) أي عفوُ وليّ الجناية (مجانًا) أي من غير أن يأخذ شيئًا (أفضل) لقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى} ولا تعزيرَ على جانٍ بعدَ العفوِ.
فإن اختار وليّ الجناية القَوَدَ، أو عفا عن الدية دون القصاص، فله أخذُها والصلح على أكثرَ منها.
وإن اختارَ الدية ابتداءً تعينَتْ، فلو قتله بعد ذلك قتِلَ به.
وإن عفَا مطلقًا بأن لا يقيِّد بقصاصٍ ولا ديةٍ فله الدية.
أو عفا على غير مالٍ [1] فله الدية.
أو عفا عن القَوَدِ مطلقًا، ولو كان العفو في الصور الثلاث عن يد الجاني أو رجله أو نحوهما، فله الدية.
(وهو) أي العمد (أن يقصد الجاني من يعلمه آدميًّا معصومًا فيقتله بما) أي بشيء (يغلب على الظنّ موتُه به) فلا قصاص بما لا يقتل غالبًا.
وللعمد الذي يختصُّ القَوَدُ به تسع صور: إحداها: أن يجْرحه بما له نفُوذٌ في البدن، كسكين وشوكةٍ وعظْمٍ. ولو كان الجُرْحُ صغيرًا كشرطة حجّام، أو في غير مَقْتَلٍ.
الثانية: أن يضربه بمثقِّل فوقَ عمود الفُسْطَاطِ، أو بما يغلب على الظنّ موتُه به، من لُتٍّ، وحجر كبير، ولو في غير مقتل.
الثالثة: أن يلقيه بِزُبْيَةِ أَسَدٍ ونحِوها.
الرابعة: أن يلقيه في ماءٍ يُغْرِقُهُ، أو نارٍ، ولا يمكنه التخلَّص، فيموت. وإن أمكنه فيهما فَهدْرٌ.
الخامسة: أن يخنُقَه بحبلٍ أو غيره، أو يسدّ فمه وأنفه ونحو ذلك.
(1) أي كخمرٍ وخنزير.