لَكَمَ غيره، في غير مقتل، أو ألقاه في ماء قليلٍ، أو سَحَرَهُ بما لا يقتل غالبًا، فمات، أو صاحَ بعاقِلٍ في حال غفلته، فمات، أو صاح بصغيرٍ أو معتوهٍ على سطحٍ، فسقط، فمات، ففي ذلك كله، إن وجد واحد منها، الكفارة في مال جانٍ، والدية على عاقلته.
(فإن جرحه بها) أي بهذه الجناية التي لا تقتُلُ غالبًا (ولو كان الجرح صغيرًا قُتِلَ به.)
القسم (الثالث: الخطأ) وهو ضربان:
ضرب في الفعل: (وهو أن يفعل ما) أي فعلًا (يجوز له فعله، من دقٍّ) لشيءٍ (أو رمْيِ صيدٍ، ونحوه) كهدفٍ، فيصيبَ آدميًّا معصومًا لم يقصده، أو ينقلب وهو نائم على إنسان [1] فيموت.
وضرْبٌ في القصد: وهو ما أشار إليه بقوله: (أو يظنه) أي يظن ما يرميه (مباحَ الدم) أو صيدًا (فيتبيّن آدميًّا معصومًا) كمن أراد قطع لحمٍ أو غيرِهِ مما له فعله، فسقطت منه السكين على إنسان فقتلته، أو يتعمّدَ القتلَ صغيرٌ أو مجنونٌ.
(ففي القسمين الأخيرين) وهما شبه العمد والخطأ (الكفارةُ على القاتلِ، والدية على عاقلته) .
(ومن قال لِإنسان: اقتلني، أو) قال لِإنسان: (اجرحني، فقتله) ، أي فقتل من قال له: اقتلني، (أو جرحه) أي جرح من قال له: اجرحني، (لم يلزمه شيء) لأن ذلك جنايةٌ أذِنَ له المجنيّ عليه فيها، فسقط عنه ضمانُها [2] ، كما لو أمره بإلقاء متاعه في البحر ففعل.
(1) في (ب، ص) :"أو ينقلب نائم وهو على إنسان"والتصويب (ف) .
(2) قالوا: حتى لا يلزمه إثم ولا كفارة (شرح المنتهى) قلت: وبينهما فرق، فإن المتاع مِلْكه يتصرف فيه، ونفسه ليست ملكه. ولذا قال عبد الغني: الذي يظهر أنه تلزمه الكفارة، لأنه لا يباح قتله بذلك، إلا أن قال له: اقتلني وإلا قَتَلتُك، وكان قادرًا عليه.