فماتا، فديتهما) وما تلف لهما (من مالِهِ) أي مالِ المُرْكِبِ، لأنَّه متعدٍّ بذلك، وتلفُهما وتلفُ مالهما بسبب تعدّيه، على الأصح. وقيل: إن ديتهما على عاقلته.
وإن أركبهما وليٌّ لمصْلَحَةٍ، أو ركبا من عند أنفسهما، فديةُ كل منهما على عاقلة الآخر.
(ومن أرسلَ صغيرًا لحاجةٍ فأتلفَ) في إرساله (نفسًا أو مالًا فالضَّمانُ على مرسله.) وإن جُنِي عليه ضمنه المرسِلُ له [1] . قال في الفروع: ذَكَر ذلك في الإِرشاد وغيره. ونقله ابن منصور، إلا أنه قال: ما جنى فعلى الصبي. انتهى.
(ومنْ ألقى حجرًا، أو) ألقى (عِدْلًا مملوءًا بسفينةٍ، فغرقت) السفينة بسبب ذلك (ضَمِنَ) الملقي (جميعَ ما فيها) في الأصح، لأنه تَلَفٌ حصل بسبب فعلِهِ، فكان عليه ضمانه، كما لو باشر الإِتلاف.
(ومن اضطُرَّ إلى طعام) إنسان (غيرِ مضْطَرٍّ أو شرابِهِ،) فطلبه، (فمنعه حتى ماتَ) ضَمِنَه. نصّ عليه. وخرّج على ذلك أبو الخطاب أن كلّ من أمكنه إنجاءُ نفس من هَلَكَةٍ، فلم يُنْجِهِ منها مع قدرته على ذلك، أنه يضمنه [2] ، (أو أَخَذَ طعامَ غيرِهِ، أو) أخذ (شرابَهُ) أي شراب غيرِهِ، (وهو) أي المأخوذُ طعامُهُ أو شرابهُ، (عاجز) عن دفعِهِ، فتلف، (أو أَخَذَ دابَّتَهُ،) ضمِنَ ما تلف من ذلك، لأنه سببُ هلاكِهِ، (أو) أَخَذَ
(1) أي: إن تعذّر تضمين الجاني للجهل به أو كون جنايته هدرًا كالبهيمة والسبع، وإنما يجب تضمين الجاني أولًا لأن الجاني مباشر والمرسل متسبب. ولا يضمن المتسبب مع إمكان تضمين الجاني.
(2) وهو تخريج ضعيف وهو خلاف المذهب. ويأتي قريبًا في كلام الشارح."لأن الأول مَنَعَه منعًا كان سببًا في هلاكه، فضمنه بفعله الذي تعدى به (وهو المنع) ، وهاهنا لم يفعل شيئًا يكون سببًا." (المغني 7/ 835)