فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 409

المطلب الرابع: أثر الأعمال الفدائية في النكاية بالأعداء

من المقدمات المهمة لتقرير الحكم الشرعي لهذه الأعمال معرفة أثرها في النكاية بالأعداء وتحقيق المصلحة للمسلمين.

ومن المعلوم أن الله تعالى إنما شرع التغرير والتضحية بالنفوس في الجهاد لإعزاز الدين وكسر شوكة أعدائه، كما قال تعالى: - وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) - [1]

قال العز بن عبد السلام [2] :"التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين، فإذا لم تحصل النكاية، وجب الانهزام - أي التراجع - لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار، وإرغام أهل الإسلام، وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيّها مصلحة" [3] .

ومع مطلع هذا المطلب أود التنبيه على أن بحثي لآثار هذه الأعمال سيعتمد في الغالب على الأعمال الفدائية التي تقوم بها حركات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال اليهودي على أرض فلسطين المحتلة، وكان اختياري لهذه الأعمال بناءً على عدة أسباب:

1)ما تمتاز به هذه الأعمال من تكرر وقوعها وكثرتها.

2)أن هذه الأعمال التي تقوم بها تلك الحركات أقرب إلى موضوع هذا البحث، لكونها من الجهاد في سبيل الله، باعتبارها جزء من القتال بين المسلمين واليهود الغاصبين.

3)طول المدة التي شهدتها هذه الأعمال منذ نشأتها وتطورها، مما يسهّل تتبع آثارها،

(1) [البقرة:193]

(2) العز بن عبد السلام: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، أحد فقهاء الشافعية المجتهدين، ولي الخطابة والتدريس بدمشق ثم انتقل إلى مصر، من مؤلفاته: قواعد الأحكام في إصلاح الأنام، الإلمام في أدلة الأحكام، ت:660هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 209، طبقات الشافعية 2/ 109، الأعلام 4/ 21

(3) قواعد الأحكام 1/ 111ـ 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت