فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 409

هذا في جهاد الطلب، أما في جهاد الدفع فيتعين على كل واحد من آحاد المسلمين أن يدفع العدو حسب القدرة والاستطاعة، فتخرج المرأة للدفع إذا استطاعت ولو لم يأذن زوجها. [1]

ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

1)قول الله تعالى: - يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِئَةٌ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) - [2] .

وجه الاستدلال: أن إطلاق لفظ المؤمنين في الآية ينصرف للرجال دون النساء. [3]

ويناقش هذا الدليل بأن الأصل في الخطاب الشرعي أنه يعم الرجال والنساء، فلا تكون الآية دليلًا مستقلًا لإثبات هذه المسألة.

2)عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة. [4]

وجه الاستدلال: أنه - نفى وجوب الجهاد على المرأة، وأخبر أن الواجب عليها الحج والعمرة كما هو معلوم، ولهذا جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - قال:"الحج جهاد كل ضعيف" [5] ، مما يدل على أن المرأة وغيرها من الضعفاء ليسوا من أهل الجهاد بالمعنى الخاص الذي هو القتال.

3)من المعقول: أن المرأة ليست من أهل القتال ; لضعفها وخُورها [6] ، ولذلك لا يسهم لها. [7]

وقد يبدو ههنا تساؤل عما إذا كانت الذكورة شرطًا من شروط الجهاد، فكيف كانت النساء يخرجن في الغزوات، ويشاركن في الحروب مع الرجال؟

هذا ما سيأتي الكلام عليه في موضعه في المبحث الرابع من الفصل الأول بمشيئة الله تعالى.

المسألة الخامسة: اشتراط الحرية في الجهاد

اتفق الفقهاء على اشتراط الحرية لوجوب جهاد الطلب، فلا يجب على المملوك حتى لو أمره سيده لم يلزمه، لكن متى أذن له سيده جاز له أن يجاهد بقدر ما أذن له فيه. [8]

أما في جهاد الدفع أو النفير العام فيجب على العبد النفير والدفع قدر الإمكان ولو لم يأذن له سيده. [9]

ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

1)قوله تعالى: - وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ فِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ - [10]

وجه الاستدلال: أن العبد لا مال له ولا نفس يملكها فلم يشمله الخطاب. [11]

2)عن الحارث بن عبد الله [12] - أن رسول الله - كان في بعض مغازيه، فمر بأناس من مزينة، فاتبعه عبد لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق سلم عليه، فقال: فلان. قال:

(1) بدائع الصنائع 7/ 98، الفتاوى الهندية 2/ 189، حاشية الدسوقي 2/ 174، مغني المحتاج 6/ 23، الإنصاف 4/ 117

(2) [الانفال: 65]

(3) مغني المحتاج 6/ 19

(4) رواه البخاري في كتاب الحج برقم (1448) ، وابن ماجه في كتاب الحج برقم (2954) واللفظ له.

(5) رواه ابن ماجه في كتاب الحج برقم (2955) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 3/ 10

(6) (خُورها) : بضم الخاء الرَّيب. اهـ مطالب أولي النهى 2/ 500 والمراد أنها عرضة للريب والفتنة.

(7) المغني 9/ 163

(8) رد المحتار 4/ 125، تبيين الحقائق 3/ 241، شرح الخرشي 3/ 108، التاج والإكليل 4/ 538، مغني المحتاج 6/ 18، أسنى المطالب 4/ 176، المغني 9/ 163، الإنصاف 4/ 115

(9) شرح السير الكبير 4/ 1455، منح الجليل 3/ 142، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 218، الإنصاف 4/ 117

(10) [التوبة: 41]

(11) مغني المحتاج 6/ 19

(12) الحارث بن عبد الله (مختلف في صحبته) : الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، الأمير متولي البصرة لابن الزبير، وهو المعروف بالقُبَاع -بضم القاف وتخفيف الباء- باسم مكيال وضعه لهم، اختلف في صحبته، فذكره هارون الحمال في الصحابة، وذهب الأكثر إلى عدم صحبته ومنهم البغوي وابن أبي حاتم وابن حجر.

ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 28، سير أعلام النبلاء 4/ 181، الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت