وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: نشأة تقسيم الدار في الشريعة الإسلامية
المسألة الثانية: المعيار المعتبر في التقسيم
المسألة الثالثة: اختلاف الفقهاء في تقسيم الدار
المسألة الأولى: نشأة تقسيم الدار في الشريعة الإسلامية
من الطبيعي جدًا بعد بزوغ شمس الإسلام أن يكون لهذا الدين العظيم تأثير في الحالة الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت، وبالتالي اختلاف الأحكام من بقعة لأخرى تبعًا للدخول في هذا الدين والانضواء تحت لوائه.
وكان مبدأ ظهور هذه الأحكام في مكة، والتي كانت تمثل دار الحرب، كما وصفها الله تعالى بقوله: - أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ (( (( (( (( (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ... وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِن اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - [1] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة. [2] ومكة في ذلك الوقت دار حرب وشرك كما لا يخفى.
فالآية بيّنت لنا أن من أهم أوصاف دار الحرب إجراء أحكام الشرك فيها، وسيطرة الكفار، وإيذاء المسلمين الذين يقولون ربنا الله، وهدم المساجد وأماكن العبادة فيها. وجاءت آية أخرى أكثر وضوحًا تبين ما يعانيه المسلمون المستضعفون في مكة التي اعتبرها القرآن، دار حرب، وذلك
(1) [الحج: 39 - 40]
(2) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير 2/ 225