فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 409

المسلمين. [1]

هذا ويشمل العهد مع دار الكفر كل دار تتبعها من دور الكفر الأخرى، فقد جاء في شرح السير الكبير:"ولو أن أهل دار الموادعة غلبوا على الدار الأخرى فصاروا عبيدا لهم، أو جعلوهم ذمة لهم، يؤدون إليهم الخراج فليس ينبغي للمسلمين أن يتعرضوا لهم، أما إذا صاروا عبيدا لهم فلأن الأمان بسبب الموادعة ثبت للأملاك كما يثبت للمالك. وأما إذا صاروا ذمة لهم فلأنهم صاروا من أهل دارهم مقهورين تحت أيديهم، بمنزلة أهل الذمة مع المسلمين ... وهذا للأصل الذي بينا أن المعتبر في حكم الدار هو السلطان في ظهور الحكم، فإن كان الحكم حكم الموادعين فبظهورهم على الدار الأخرى كانت الدار دار الموادعة، وإن كان الحكم حكم سلطان آخر في الدار الأخرى فليس لواحد من أهل الدارين حكم الموادعة" [2] .

المسألة الثالثة: دار الإسلام

معنى الإِسلام: يراد بالإسلام الاستسلام والإخلاص. يقال: فلان مسلم، وفيه قولان: أَحدهما هو المستسلم لأمر اللَّه، والثاني هو المُخْلِصُ للَّه العبادة من قولهم سَلَّمَ الشيء لفلان أَي خلصه، وسَلِمَ له الشيء ُ أَي خَلَصَ له. [3]

ومعنى الإسلام: إِظهار الخضوع والقبول لما أَتى به رسول اللَّه -، وبه يُحْقَن الدم. [4]

ودار الإسلام عند جمهور الفقهاء هي: كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة. [5]

وفصل بعض الشافعية فقالوا:"هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يسكنها المسلمون"

(1) آثار الحرب ص:159

(2) شرح السير الكبير 5/ 1702 - 1703

(3) لسان العرب 12/ 294 مادة (سلم) ، وينظر نفس المادة في: القاموس المحيط 1/ 1448، ومختار الصحاح 1/ 131

(4) لسان العرب 12/ 294 مادة (سلم)

(5) بدائع الصنائع 7/ 130، المدونة 2/ 22، كشاف القناع 3/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت