فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 409

قال ابن رشد:"وعامة الفقهاء متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها إلا أن تكون عليه فرض عين" [1] .

وقال ابن حزم في مراتب الإجماع:"واتفقوا أن من له أبوان يضيعان بخروجه أن فرض الجهاد ساقط عنه" [2] .

ومن الأدلة على اشتراط إذن الوالدين ما يلي:

1)عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. [3]

2)وعن أبي سعيد الخدري - أن رجلًا هاجر إلى رسول الله - من اليمن. فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي. قال: أذنا لك؟ قال: لا. قال: ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما. [4]

وجه الاستدلال من الحديثين: قلت: في تقديم النبي - بر الوالدين على الجهاد، و نصه على الاستئذان دليل على اشتراط إذن الوالدين لمن أراد الجهاد في سبيل الله.

3)من المعقول، وبيانه: أنه عند تزاحم فرضين، يقدم آكدهما، وإذا كان الجهاد فرض كفاية فلا يجب إذًا، لأن بر الوالدين فرض عين فكان مقدمًا على فرض الكفاية. [5]

المسألة الثامنة: اشتراط إذن الإمام في الجهاد

الجهاد من الشعائر المتعلقة بالسياسة العامة للأمة، نظرًا للمصالح والمفاسد العامة العظيمة المترتبة على القيام به أو تركه، ولهذا كان الجهاد من وظائف الإمامة الكبرى، فيجب على ولاة

(1) بداية المجتهد 1/ 278

(2) مراتب الإجماع 1/ 119

(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (3004) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب برقم (2549)

(4) رواه أحمد 3/ 75، وأبو داود في كتاب الجهاد برقم (2530) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 105

(5) بدائع الصنائع 7/ 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت