الأمر القيام به وتقدير وقته، كما يجب على أفراد الأمة الرجوع إليهم وعدم الافتيات عليهم.
قال القرافي:"إن الإمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في الخلائق، وضبط معاقد المصالح، ودرء المفاسد، وقمع الجناة، وقتل الطغاة، وتوطين العباد في البلاد إلى غير ذلك مما هو من هذا الجنس" [1] .
وقال ابن قدامة:"وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك" [2] .
وقد اتفق الفقهاء على مشروعية استئذان الإمام للخروج إلى الجهاد. [3]
واختلفوا في حكم الخروج للجهاد بدون إذن الإمام تبعًا لنوع الجهاد وذلك فيما يلي:
أولًا) إذن الإمام في جهاد الطلب:
اختلف الفقهاء في حكم الخروج لجهاد الطلب بدون إذن الإمام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تحريم جهاد الطلب بغير إذن الإمام. وهو مذهب الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، ورواية عن الإمام أحمد -وهي المذهب وعليها أكثر الحنابلة- [6] .
وقد استثنى الحنفية ما إذا كان في رأي الإمام هلاك ظاهر لا يخفى فلا يحرم خروجهم. [7]
ومن أدلة هذا القول:
1)قول الله تعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ
(1) الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام / 24
(2) المغني 9/ 166
(3) شرح السير الكبير 1/ 167، الفتاوى الهندية 2/ 192، مواهب الجليل 3/ 349، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 581، الأم 8/ 379، أسنى المطالب 1/ 188، الإنصاف 4/ 151، المغني 9/ 176
(4) شرح السير الكبير 1/ 167، الفتاوى الهندية 2/ 192
(5) مواهب الجليل 3/ 349، تبصرة الأحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 195، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 581
(6) الإنصاف 4/ 151
(7) شرح السير الكبير 1/ 167