فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 409

••الخلاف في مسألة تترس العدو بالمسلمين: [1]

اختلف العلماء فيما إذا تترس العدو بالمسلمين. على ثلاثة أقوال: -

القول الأول: جواز رميهم مطلقًا. وذهب إليه جمهور الحنفية [2] ، وسفيان الثوري [3] ، وهو أحد القولين عند المالكية [4] ، ومقابل المذهب عند الحنابلة [5] .

ومن أدلة هذا القول:

1)أن رميهم من باب الضرورة لإقامة فرض الجهاد، ولو منع رميهم لتعطل الجهاد. [6]

وبيان هذا أنه لو وجب الكف عنهم بهذا لم يتوصل إلى الظهور عليهم. لأن كل أهل حصن منهم أو أهل سفينة يخافون على أنفسهم يجعلون معهم في ذلك الموضع أسيرًا من أسرى المسلمين، فيتعذر عليهم لأجل ذلك قتالهم وهذا لا يجوز. [7]

ودفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام بإثبات الضرر الخاص واجب. [8]

ويناقش هذا الاستدلال من وجهين:

1 -أن التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز، ولا سيما بروح المسلم. [9]

ورمي الترس في هذه الحالة يؤول إلى قتل المسلمين، مع أن لنا مندوحة عنه. [10]

(1) التترس: أن يتخذ العدو طائفة من الناس بمثابة الترس يحمي بهم نفسه، بسبب تردد خصمه في ضربهم، وهو ما يسمى اليوم بالدروع البشرية، ومثله وضع رهائن الحرب في الأماكن الحيوية.

ينظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1328، هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:25

(2) فتح القدير 5/ 447، شرح السير الكبير 4/ 1447

(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 588، أحكام القرآن لابن العربي 4/ 116

(4) شرح الخرشي على خليل 3/ 114

(5) الإنصاف 4/ 129

(6) بدائع الصنائع 7/ 101

(7) شرح السير الكبير 4/ 1447

(8) فتح القدير 5/ 449

(9) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 116

(10) كشاف القناع 3/ 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت