فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 409

المطلب الثالث: واقع الأعمال الفدائية المعاصر

إن من أهم الأمور التي يترتب عليها بيان الحكم الشرعي لهذه الأعمال؛ معرفة واقعها وظروفها، إذ الحكم على الشئ فرع عن تصوره.

وهذه القاعدة من القواعد الهامة في معرفة الأحكام الفقهية، ولاسيما في فقه الجهاد، الذي تتنوع حالاته وتتجدد وقائعه أكثر من بقية مسائل الفقه.

ولهذا، من الخطأ إعطاء هذه الأعمال بشتى صورها حكمًا واحدًا على وجه الإطلاق والعموم دون النظر في حال العدو ووضع الحرب وحال الشخص وملابسات العملية. [1]

والذي ينظر في واقع أمة الإسلام في هذا العصر يرى بجلاء تداعي أمم الكفر عليها، واحتلالها أجزاء من أراضيها ومقدساتها، وقتلها أبناءها، حتى أضحى الدم المسلم - الذي هو أعظم عند الله من الكعبة - أرخص الدماء، فبلادهم مباحة، ودماؤهم مستباحة، مع ضعفٍ في قدراتهم، وتفرقٍ بين دويلاتهم.

أما الجيوش العربية فقد خاضت عدة معارك مع اليهود في القرن المنصرم، وكان لتدخل الغرب الكافر ومسلسل الخيانات من بعض المنتسبين إلى الإسلام دور كبير في إلحاق الهزائم بها، واستمرار الاحتلال اليهودي، وتجدد العدوان السافر على دماء المسلمين وأراضيهم في دول أخرى.

وطال الأمد بالحكومات الإسلامية حتى أمات معظمها روح الجهاد، بل وصمه بعضها بالإرهاب والعنف متأثرًا بما يردده أهل الكفر، وفي المقابل زجّت بعض هذه الحكومات بجيوش المسلمين في حروب إقليمية أو نزاعات طائفية، فكانت معارك طاحنة قتل فيها المسلم بيد أخيه لا يدري القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل، والله المستعان.

وفي خضم هذه الأجواء الكالحة، شعر بعض أهل الإسلام بخطورة الموقف، وضرورة التصدي لهذا العدوان والدفاع عن حوزة الدين، والقيام بجهاد الدفع، وذلك بالوقوف في وجه المعتدي،

(1) هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت