تقرر فيما سبق أنه يجوز قصد المقاتلين الحربيين بالقتل، بل إن هذا الأمر من ضروريات الجهاد التي لا يمكن أن يقوم إلا بها.
وإذا كان الله تعالى حقن الدماء ومنع الأموال إلا بحقها بالإيمان بالله وبرسوله -، فقد أباح دماء المحاربين من الكفار - إذا لم يكن لهم عهد أو ذمة أو أمان - كما قال الله تعالى: - فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ غَفُورٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) - [1] . [2]
وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} يدل على أمرين:
الأمر الأول: جواز قتل المشركين المحاربين على أي صورة كان القتل، باستثناء ما ورد النهي عنه كالمثلة ونحو ذلك. [3]
وقد بين الله تعالى أن العلة من القتل كسر شوكتهم، لدفع فتنة محاربتهم وصدهم عن دين الله تعالى، كما قال تعالى: - وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ - [4] . [5]
الأمر الثاني: جواز قتل الواحد من الكفار بمفرده وإن لم يكن معه جماعة إذا كان محاربًا ; لأن ذلك أمر بقتل الجماعة والأمر بقتل الجماعة لا يوجب اعتبار الجميع ; إذ ليس فيه شرط. [6]
وبناءً على هذين الأمرين؛ يجوز قتل كل حربي عن طريق الأعمال الفدائية، سواء كان فردًا أو جماعة محاربين.
(1) [التوبة: 5]
(2) الأم 1/ 293
(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 121
(4) [البقرة: 193]
(5) شرح السير الكبير 4/ 1409
(6) أحكام القرآن للجصاص 3/ 85