ثم يتمكن من القيام بالتكاليف.
وقد اتفق الفقهاء على اشتراط العقل لوجوب الجهاد [1] ، فلا يجب الجهاد على المجنون لارتفاع التكليف عنه.
ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
1)قول الله تعالى: - لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) - [2] .
وجه الاستدلال: في عموم الآية دليل على عدم تكليف الضعيف بالجهاد، ومن الضعف الجنون لأنه ضعف في العقل. [3]
2)عن علي - أن رسول الله - قال:"رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل" [4] .
وجه الاستدلال: أن المجنون لا يتأتى منه الجهاد لعدم التكليف. [5]
3)من المعقول: أن المجنون لا فائدة له، بل قد يشوش على الجيش. [6]
وبيان هذا أن خروج المجنون للجهاد ليس فيه مصلحة للمسلمين، إذ من لا يعقل ولا يميز يتعذر عليه القيام بأعمال الجهاد وأعبائه، بل قد يسبب خروجه مفاسد ظاهرة للجيش، مع ما فيه من تعريض نفسه للهلاك دون مصلحة.
أجمع أهل العلم على أن فريضة الجهاد إنما هي على البالغين دون الصبيان [7] .
قال ابن حزم في مراتب الإجماع:"واتفقوا أن لا جهاد فرضًا على امرأة، ولا على من لم يبلغ" [8] .
وإذا أطاق الصبيان الجهاد جاز اشتراكهم في الجهاد، سواء في مباشرة القتال، أو غيره كسقي الماء ومداواة الجرحى. ويكون خروجهم للجهاد بإذن والدَيهم، إلا في جهاد الدفع أو النفير العام فلا إذن للوالدين.
جاء في شرح السير الكبير:"الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام، وإن كره ذلك الآباء والأمهات. وفي غير هذه الحالة لا ينبغي لهم أن يخرجوا، إلا أن تطيب أنفسهم بذلك" [9] .
ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
1)عموم قول الله تعالى: - لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) - [10]
وجه الاستدلال: أن الصبي ضعيف البنية، فيدخل في عموم الضعفاء نظرًا لضعف بدنه
(1) البحر الرائق 5/ 77، الفتاوى الهندية 2/ 189، شرح الخرشي 3/ 109، التاج والإكليل 4/ 538، مغني المحتاج 6/ 18، أسنى المطالب 4/ 176، المغني 9/ 163، الإنصاف 4/ 115
(2) [التوبة: 91]
(3) مغني المحتاج 6/ 18 - 19
(4) رواه أحمد 1/ 116، والترمذي في كتاب الحدود برقم (1423) ، وابن ماجة في كتاب الطلاق برقم (2042) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/ 117
(5) المغني 9/ 163
(6) أسنى المطالب 4/ 176
(7) رد المحتار 4/ 124، بدائع الصنائع 7/ 98، شرح الخرشي 3/ 109، التاج والإكليل 4/ 538، الأم 4/ 275، مغني المحتاج 6/ 18، المغني 9/ 163، الإنصاف 4/ 115
(8) مراتب الإجماع 1/ 119
(9) شرح السير الكبير 1/ 202
(10) [التوبة: 91]