فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 409

توطئة:

من المعلوم أن الأحكام المتعلقة بالكافر تختلف باختلاف الحالة التي هو عليها من حرب أو أمان أو عهد أو ذمة.

وبناءً على هذا الاختلاف، فقد قسم الفقهاء الكفار إلى عدة أنواع بحسب هذه الأحوال، وذكروا تحت كل نوع ما يناسبه من أحكام السلم والحرب، وبيان ذلك في المطالب التالية:

المطلب الأول: أنواع الكفار عند الفقهاء

من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الكفار وإن اشتركوا في الكفر، فإنهم يختلفون تبعًا لأحوالهم من حيث المحاربة والمسالمة.

قال ابن القيم:"الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد، وأهل العهد ثلاثة أصناف:"

1 -أهل ذمة 2 - وأهل هدنة 3 - وأهل أمان، وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابًا، فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة. ولفظ الذمة والعهد يتناول هؤلاء كلهم في الأصل، وكذلك لفظ الصلح. فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد ... ، وهكذا لفظ الصلح عام في كل صلح، وهو يتناول صلح المسلمين بعضهم مع بعض وصلحهم مع الكفار. ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء أهل الذمة عبارة عمن يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله، بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين. وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة. وأما المستأمن: فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام: رسل، وتجار، ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها. وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت